في سقوط حقه ، وأجيب عن الخبر بعد تسليم صحته بأنه خارج عن محل البحث ، وأن المراد به إنما هو الحرة لا الأمة ، وذلك ظاهر من وجهين.
أحدهما : إن لفظ المهر إنما يقال بالنسبة إلى الحرة ، وأما عوض بضع الأمة فإنما يطلق عليه اسم العقر أو العشر أو نصفه ، وإن أطلق عليه المهر فهو مجاز ، والأصل عدمه ، ولهذا وقع التعبير عن الزوجة بابنة المهيرة في قولهم : لو زوجه بنت مهيرة وأدخل عليه بنت أمة.
والثاني : من جهة اللام المفيد للملك أو الاستحقاق أو الاختصاص ، فإن المنفي في الخبر إنما هو ملك البغي له ، واستحقاقها أو اختصاصها ، والثلاثة منفية عن الأمة هنا ، لأن المالك له أو المختص أو المستحق إنما هو المولى دون الأمة ، وذلك واضح ، لما عرفت من أن البضع ملكه ، فما جعل عوضا له إنما يكون للمولى لا للأمة ، وبذلك يظهر لك أن الخبر المذكور لا وجه للاستدلال به هنا.
نعم يبقى الإشكال بالنسبة إلى التعليل الثاني ، ولهذا أنه في المسالك قوى هذا القول ، وجعل ثبوته متوقفا على إثبات كون البضع مضمونا حسبما قدمنا تحقيقه ، إلى أن قال : والثابت على الزاني العقوبة الدنيوية أو الأخروية ، وما سواه يحتاج إلى دليل وهو حاصل مع العقد أو الشبهة.
أقول : وقد عرفت أن الإكراه المخرج لها عن كونها بغيا ثابت لهذين الأمرين.
قال السيد السند في شرح النافع بعد ذكر القول الثاني والاستدلال له بأن البضع ملكه فلا يؤثر علمها في سقوط حقه : ويمكن الاستدلال عليه أيضا بصحيحة الفضيل بن يسار (1) عن أبي عبد الله عليهالسلام ، حيث قال فيها «قلت : أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضها؟ قال : لا ينبغي له ذلك ، قلت : فإن فعل أيكون زانيا؟ قال : لا ، ولكن يكون خائنا ، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها
__________________
(1) الكافي ج 5 ص 468 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 244 ح 16 ، الوسائل ج 14 ص 537 ب 35 ح 1.




