مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 652

قوله عزوجل «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (1) وعموم

«المؤمنون عند شروطهم» (2). وذهب جمع من المتأخرين إلى فساد هذا الشرط ، وأنه إذا كان الولد محكوما بحريته مع الإطلاق ، وعدم الشرط كما هو القول المشهور ، فإنه لا يكون اشتراط رقيته مشروعا ، كما أنه لا يصح اشتراط رقية ولد الحرين.

ويعضده أن الولد ليس مملوكا للحر من الأبوين ليصح اشتراطه للمولى ، وإنما ألحق فيه لله سبحانه ، فلا يصح اشتراطه ، وهو كلام جيد متين ، ويزيده تأييدا أن أقصى ما دلت عليه الروايات الدالة على الرقية مع الإطلاق هو صحة شرط الحرية بناء على ذلك ، أما على العكس وهو ما إذا حكم بالحرية كما هو مدلول أخبار القول المشهور ، فإنه لم يتضمن شي‌ء منها الدلالة على الرقية مع اشتراطها ، بل ربما أفاد إطلاقها بأن أحد الأبوين إذا كان حرا فالولد حر الحكم بالحرية مطلقا بتقريب أن ترك الاستفصال في جواب السؤال مع قيام الاحتمال يفيد العموم في المقال.

ومن ثم إن المحقق تردد في النافع ، وفي الشرائع نسب لزوم الشرط هنا إلى قول المشهور مؤذنا بضعفه وعدم الدليل عليه ، وإلى ما ذكرناه من القول الآخر مال في المسالك وسبطه في شرح النافع وهو كذلك لما عرفت ، ثم إنه على تقدير بطلان الشرط فهل يبطل العقد ، أم يختص البطلان بالشرط؟ قولان ، قد تقدم الكلام فيهما في غير موضع ، ومما يتفرع على ذلك ما لو وطأها بهذا العقد فأولدها ، فإن قلنا بصحة العقد وبطلان الشرط خاصة فالولد حر كما لو لم يشترط بالكلية ، وكذا إن قلنا بفساده مع الجهل بالفساد ، لأنه نكاح شبهة يلحق بالصحيح ، أما لو قلنا ببطلان العقد وكان عالما فإنه يكون زانيا ، والولد يكون رقا تبعا

__________________

(1) سورة المائدة آية 1.

(2) الكافي ج 5 ص 404 ح 8 ، التهذيب ج 7 ص 371 ح 66 ، الوسائل ج 15 ص 30 ذيل ح 4.

الصفحة 211 من 652