مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 652

الأول : في جملة من المسائل المتعلقة بالمقام

الأولى : لا يجوز للعبد ولا للأمة أن يعقدا على أنفسهما نكاحا إلا بإذن السيد ، لأنهما ملك له ، فليس لهما أن يتصرفا في ملكه بغير رضاه ، ثم إنه لو تصرفا بغير إذنه كان ذلك من قبيل العقد الفضولي ، وقد تقدم الكلام في عقد النكاح الفضولي ، وأنه هل يكون صحيحا موقوفا على الإجازة أو باطلا ، تقدم ذلك في المسألة السابقة من المقصد الثاني في الأولياء من الفصل الأول ، وقد حققنا ثمة أن الأصح صحته ، وإن قلنا بالبطلان في غير النكاح من العقود ، كما تقدم تحقيقه في كتاب البيع ، ثم إن من قال بالبطلان في النكاح مطلقا فقد أبطله هنا.

ومن قال بالصحة وتوقفه على الإجازة ، فقد اختلفوا هنا على أقوال ، فمنهم من قال بالصحة وجعله موقوفا على الإجازة ، ومن أفراد النكاح وهو الأشهر عندهم.

ومنهم من جعل الإجازة كالعقد المستأنف وهو قول الشيخ في النهاية ، فإنه قال : من عقد على أمة غيره بغير إذن مولاها كان العقد باطلا ، فإن رضي المولى بذلك كان رضاه كالعقد المستأنف ، يستباح به الفرج ، وقد اختلفوا في تنزيل كلامه حيث إن ظاهره التناقض ، لحكمه ببطلان العقد ، ثم الاكتفاء عنه بالإجازة ، وجعلها مبيحة للنكاح كالعقد ، مع أن ما يقع باطلا في نفسه لا تثبت صحته بالإجازة على وجوه :

منها ما ذكره العلامة في المختلف من حمل كونه باطلا ، على معنى أنه يؤول إلى البطلان وهو جيد ، لأن إطلاق البطلان على الموقوف كثير شائع ، وعلى هذا فيرجع إلى القول الأول.

ومنهم من قال بالبطلان وهو مذهب ابن إدريس مع أنه حكم بصحة نكاح الفضولي في غير المملوك محتجا بالنهي المقتضي للفساد.

الصفحة 199 من 652