مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 652

أو الوزن أو المشاهدة أو الوصف ، ويتقدر بالمرضاة قل أو كثر ، وهذا الكلام يتضمن أحكاما ثلاثة :

(أحدها) أن يكون مملوكا ، والمراد به ما يشمل ما يصح تملكه كالخمر والخنزير ، وما يختص تملكه بالعاقد ، فلا يجوز العقد على مال مغصوب غير مملوك للعاقد ، قالوا : فلو عقد على مال الغير لم يصح ، لامتناع أن يملك البضع بمال غيره ، وإن رضي المالك بعد ذلك ، بخلاف البيع ونحوه من عقود المعاوضات ، فإن الإجازة تؤثر في نقله إلى ملك المالك ، وهنا لا يتصور ذلك.

أقول : لا يظهر لي وجه حسن في الفرق بين الأمرين ، بناء على ما يدعونه من صحة الفضولي ، وأما بناء على ما هو المختار من بطلان الفضولي فلا إشكال.

و (ثانيها) العلم بمقداره ، فإن كان مكيلا فبالكيل ، وإن كان موزونا فبالوزن أو معدودا فبالعدد ، قالوا : وتكفي المشاهدة في هذه الثلاثة عن الاعتبار بما ذكر كصبرة الحنطة لاندفاع الغرر المطلوب دفعه في هذه المعاوضة ، وإن لم يندفع في غيرها لأنها ليست معاوضة محضة بحيث تبنى على المغابنة والمكايسة ، بل يعتبر رفع الغرر في الجملة ، لأن الركن الأظهر فيها الاستمتاع ولواحقه ، ومن ثم أطلق عليه اسم الصدقة والنحلة.

أقول : قد عرفت ما في البناء على أمثال هذه التعليلات في تأسيس الأحكام الشرعية من الاشكال ، ولا يحضرني الآن نص في المسألة ، وكيف كان فما ذكروه من الاكتفاء بالمشاهدة مخصوص بما إذا كان حاضرا ، فلو كان غائبا اعتبر وصفه بما يرفع الجهالة فيبطل العقد بدونه ، هكذا قالوا أيضا وقال السيد السند في شرح النافع بعد ذكر نحو ما ذكرنا فيما قطع به الأصحاب : وللنظر فيه مجال ، والظاهر أنه إشارة إلى ما أشرنا إليه.

و (ثالثها) إنه لا تقدير له قلة وكثرة وإنما يتقدر بالمراضاة ، وعلى ذلك تدل جملة من الأخبار.

الصفحة 155 من 652