مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 652

ففيه أنه جيد لو لم تعارضه الرواية عنهم عليهم‌السلام فإن موثقة الحسن بن الجهم (1) دلت على أن آية «وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ» قد نسخت آية «وَالْمُحْصَناتُ» وهو وإن وقع في كلام الراوي إلا أنه عليه‌السلام قد قرره على ذلك ، لكن هذه الرواية معارضة بما قدمنا نقله عن تفسير النعماني.

وكلام الشيخ علي بن إبراهيم في تفسيره من أن آية «وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ» قد نسخت بقوله تعالى في سورة المائدة «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ إلى قوله وَالْمُحْصَناتُ» (2) وما ذكروه من الجمع بين الآيتين بتخصيص إحداهما بالأخرى لا يتم على كل من الروايتين ، بل الروايتان ظاهرتان في

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 357 ح 6 ، والتهذيب ج 7 ص 297 ح 1 ، الوسائل ج 14 ص 410 ح 3.

(2) أقول : وبذلك يظهر لك ما في قوله في المسالك من أنه لا وجه للنسخ بعد إمكان الجمع بين الآيتين بتخصيص عموم آية «وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ» بآية «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ» فان فيه أن الروايات قد صرحت بالنسخ وان اختلف في أن أيتهما الناسخة وأيتهما المنسوخة.

فقوله «لا وجه للنسخ فيه» نوع اعتراض على الامام عليه‌السلام في حكمه بالنسخ ، وهو لا يخلو من سوء أدب. نعم لو كان ذلك في مقابلة دعوى من ادعى ذلك بغير دليل اتجه ما ذكره.

وكذا قوله «وأما آية النهي عن التمسك بعصم الكوافر فليست صريحة في إرادة النكاح ، ولا فيما هو أعم منه» فان فيه أنه وان كان الأمر كذلك بالنظر الى ظاهر الآية ، ولكن بعد ورود الروايات يكون «وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ» ناسخة لاية «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ» وورود تفسير الآية بالنكاح كما قدمنا نقله عن تفسير على بن إبراهيم ، فلا وجه لهذا الكلام ، وهل هو الا نوع رد على الامام عليه‌السلام فيما فسر به الآية في المقام.

وبالجملة فإن كلامه هنا بعيد عن التحقيق ، وسحيق في ذلك ، وأى سحيق (منه قدس‌سره ).

الصفحة 15 من 652