مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 652

ويمكن التزام الجواز لما ذكر ومنع كونها ذات بعل مطلقا (1) بل في المدة المعينة ويترتب على ذلك ثبوت المحرمية قبل المدة وثبوت المهر لو مات قبلها ، فعلى الأول يمكن القول به ، وعلى الثاني ينتفيان إلى أن قال : والرواية المذكورة جعلت شاهدا للاعتبار لا مستندا للحكم فلا يضر ضعفها ، وكيف كان فالقول بجواز النكاح مع تأخر المدة عن العقد قوي ، انتهى.

أقول : أراد بالاعتبار الذي استند إليه وجعل الرواية شاهدا عليه هو ما قدمه أولا حيث قال : وإن عيناه منفصلا صح أيضا على الأقوى عملا بالأصل ، ولوجود المقتضي للصحة وهو العقد المشتمل على الأجل المضبوط ، وانتفاء المانع ، وليس إلا تأخره عن العقد ، ولم يثبت شرعا كون ذلك مانعا ، ويشهد له إطلاق رواية بكار بن كردم ، ثم ساق الرواية.

وفيه أولا ما عرفت فيما قدمنا نقله عن سبطه في شرح النافع ، فإنه كلام جيد ، ومرجعه إلى أن الأصل عصمة الفروج حتى يقوم دليل على إباحتها ، والذي علم من الأدلة بناء على طرح الرواية كما هو المفروض في كلامهم هو اتصال الأجل بالعقد ، ومن ادعى سوى ذلك فعليه الدليل.

وبذلك يظهر لك ضعف تمسكه بالأصل بمعنى أصالة صحة العقد ، فإن الأصل الذي ذكرناه أقوى متمسكا ، لأن مرجعه إلى أصالة العدم وهو بديهي لا نزاع فيه.

وكيف كان فدليله بعد ما عرفت لا يخرج عن المصادرة ، لأن قوله لوجود

__________________

(1) أقول : الأقرب الثاني وهو منع كونها ذات بعل مطلقا ، بل انما تتصف بذلك في المدة لأن أحكام ذات البعل لا يمكن إجراؤها عليها إلا في تلك المدة ، فكيف يصدق عليها أنها ذات بعل وتدخل تحت أخبار تحريم التزويج بذات البعل ، والحال أنه لا يترتب عليها شي‌ء من أحكام ذات البعل ، نعم يمكن أن يقال : أنها ذات بعل في الجملة باعتبار المدة المتأخرة ، وكيف كان فهذا الاشكال انما يتفرع على القول بجواز الانفصال ، وأما مع القول بوجوب الاتصال فلا ورود له بالكلية. (منه قدس‌سره ).

الصفحة 149 من 652