الوظائف الشرعية إنما تثبت بالتوقيف ، ولم ينقل تجويز ذلك ، وإنما المنقول ما تضمن اتصال المدة بالعقد ، فيجب القول بنفي ما عداه إلى أن يثبت دليل الجواز.
وقيل بالثاني لوجود المقتضي وهو العقد المشتمل على الأجل المضبوط وهو ضعيف. انتهى ، وهو جيد لو لا ورود الخبر الثاني عشر (1) فإنه صريح في أنه متى سمي شهرا وعليه وإن كان بعد مضي سنين بين العقد وذلك الشهر فإن له شهره وبه استدل الأصحاب القائلون بالجواز ، إلا أن له أن يرده بضعف السند بناء على تصلبه في العمل بهذا الاصطلاح المحدث ، والظاهر أنه لم يقف على الخبر وإلا لأشار إليه وأجاب عنه.
والخلاف في هذا المقام وقع في موضعين :
أحدهما : ما ذكرناه من جواز الانفصال وعدمه ، وقد عرفت دلالة الرواية على الجواز ، إلا أنه قد قيل في وجه القول بالبطلان أيضا زيادة على ما ذكره السيد السند في شرح النافع حيث قال : إن صحة العقد توجب ترتب أثره ، وأثره هنا هو تحقق الزوجية ، وذلك يمتنع مع تأخر الأجل فيكون فاسدا ، لأنا لا نعني بالفاسد إلا ما لا يترتب أثره عليه ، ولأنه لو صح العقد كذلك لزم كونها زوجة للعاقد ، وخلية من الزوج في المدة ، فيلزم جواز تزويجها لغيره خصوصا على تقدير وفاء المدة بالأجل والعدة ، والرواية المذكورة وإن دلت بإطلاقها على الجواز لكنها ضعيفة السند مجهولة الراوي فلا تصلح للدلالة.
وأجاب في المسالك عن ذلك فقال : ويمكن الجواب بأن الأثر مترتب على العقد ، ومن ثم حكمنا بالزوجية في المدة ، فلو كان غير مترتب لما صح في ذلك
__________________
(1) الكافي ج 5 ص 466 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 267 ح 75 ، الفقيه ج 3 ص 297 ح 27 ، الوسائل ج 14 ص 490 ح 1.




