مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 652

كتب الأصحاب (1).

وقال ابن إدريس في سرائره : روي في بعض كتب أصحابنا عن أمير المؤمنين عليه‌السلام لو لا ما سبقني إليه بني (ابن) الخطاب ما زنى إلا شفي». بالشين المعجمة والفاء ومعناه إلا قليل ، والدليل عليه حديث ابن عباس ذكره الهروي في الغريبين : ما كانت المتعة إلا رحمة ، رحم الله بها امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولو لا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفاء. وقد أورده الهروي في باب الشين والفاء ، لأن الشفاء عند أهل اللغة القليل بلا خلاف بينهم ، وبعض أصحابنا ربما حرف ذلك وقال : وتكلم بالقاف والياء المشددة ، وما ذكرناه هو وضع اللغة وإليهم المرجع وعليهم المعول في أمثال ذلك ، انتهى.

أقول : ويؤيده ما في النهاية الأثيرية (2) قال : وفي حديث ابن عباس : ما كانت المتعة إلا رحمة ، رحم بها أمة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لو لا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفاء. أي القليل من الناس من قولهم غابت الشمس إلا قليلا من ضوئها عند غروبها.

وقال الأزهري : قوله إلا شفاء ، إلا أن يشفي ، يعني يشرف على الزنا ولا يواقعه ، وأقام الاسم وهو الشفاء مقام المصدر الحقيقي ، وهو الإشفاء على الشي‌ء.

أقول : انظر إلى روايتهم هذا الخبر في كتبهم الموافق لما قدمناه عنهم من الأخبار الدالة على استمرارها إلى زمان عمر ، ودلالتها على أن عمر هو الناهي عنها مع أخبار النسخ التي قدمنا نقله عنهم ، فأي الخبرين أولى بالقبول عند ذوي العقول ، فإن أحدهما باطل البتة وكذب محض بلا ريبة ، ولا ريب أن الصحيح منها

__________________

(1) أقول : ومما يؤيد ما هو المذكور في لفظ الخبرين ما ورد في بعض الاخبار المنقولة في كتاب البحار ج 103 ص 305 : لعن الله ابن الخطاب فلولاه ما زنى إلا شقي أو شقية لانه كان للمسلمين غناء في المتعة عن الزنا. (منه قدس‌سره ).

(2) النهاية ج 2 ص 488.

الصفحة 115 من 652