مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 663

المرأة تكون في أهل بيت وتكره أن يعلم بها أهل بيتها أيحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها؟ تقول له : قد وكلتك فاشهد على تزويجي؟ قال : لا ، قلت : جعلت فداك وان كانت أيما؟ قال : وان كانت أيما ، قلت : وان وكلت غيره يزوجها ، قال : نعم» ، وأنت خبير بأن هذه الرواية صريحة في المنع مع الاذن والظاهر أنه ليس إلا من حيث تولي طرفي العقد ، ولكن موردها النكاح خاصة ، فيمكن أن يقال : بذلك في غيره أيضا نظرا إلى أن الأصل عصمة مال المسلم وعصمة الفروج ، حتى يقوم الدليل على صحة العقد ، ومجرد الأذن كما ادعوه لا يوجب الصحة ، إذ يمكن أن يكون المانع هو تولى طرفي العقد ، وان جاز ذلك في الأب والجد مع الإغماض عن المناقشة فيه أيضا.

وجملة أدلتهم التي استندوا إليها في جواز تولي الواحد طرفي العقد لا يخلو عن خدش ، كما نبهنا عليه في ما تقدم من كتاب البيع في المسئلة الخامسة من المقام الثاني من الفصل الأول في البيع (1) فليراجع اليه من أحب الوقوف عليه ، إلا أن المفهوم من بعض الاخبار الواردة في هذا المقام كما ستظهر لك ان شاء الله هو أن المنع إنما هو من حيث خوف التهمة والخيانة ، وهو مشعر ، بأنه مع الاذن الموجب لارتفاع ذلك فإنه يصح ، وحينئذ فينبغي الفرق في ذلك بين البيع والنكاح ، ويخص المنع بالنكاح ، للخبر المذكور ، هذا كله مع الاذن.

أما مع الإطلاق فالمشهور بين أكثر الأصحاب من المتقدمين والمتأخرين هو المنع ، وهو مذهب العلامة في غير التذكرة والمختلف ، وذهب في الكتابين المذكورين إلى الجواز على كراهية ، ونقل عن أبى الصلاح وهو مذهب الدروس ، والأظهر هو القول المشهور ، ويدل عليه أن الأصل عدم جواز التصرف في مال الغير عقلا ونقلا الا مع الاذن ، والمفروض عدمه ، فإن الإطلاق لا يدل عليه.

والظاهر أن من قال بالجواز إنما قال ذلك من حيث دعوى فهم الأذن من

__________________

(1) ج 18 ص 417.

الصفحة 97 من 663