مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 663

السادسة : قد صرحوا : بأن كل موضع يبطل الشراء للموكل إما للمخالفة كما أشير إليه في سابق هذه المسئلة ، أو لإنكار الموكل التوكيل ، فان كان سمى الموكل في العقد لم يقع العقد عن الموكل لعدم الوكالة ، أو للمخالفة ، ولا عن الوكيل ، لأن المذكور في العقد غيره ، كما هو المفروض ، وان لم يكن سماه وقع عن الوكيل بحسب الظاهر ، وأما في نفس الأمر فإن كان قصده ونواه لنفسه فهو له ، وإن نواه للموكل لم يقع له أيضا لما تقدم ، والمخرج عن ذلك إما بالمصالحة ، أو بأن يقول الموكل إن كان لي فقد بعته من الوكيل.

أقول : وان أردت زيادة توضيح لهذا المقال فاعلم أن ذلك يقع في موضعين أحدهما أن يكون بطلان الشراء مستندا إلى المخالفة لأمر الموكل ، ولا ريب أنه مع تسمية الموكل في العقد ، والحال أنه قد خالفه فيما وكله فيه فإنه لا يقع عنه وإن سماه بل يكون فضوليا يتوقف صحته على الإجازة بناء على المشهور في عقد الفضولي ، ولا يقع عن الوكيل أيضا لأن المسمى في العقد غيره ، وأما مع عدم ذكر الموكل في العقد فإنه يقع بحسب الظاهر عن الوكيل ، حيث أن الخطاب معه ، وعلى هذا فللبائع أن يأخذ منه الثمن ، ويلحقه جميع الأحكام المترتبة على البيع بناء على ذلك الظاهر ، فإن الأحكام إنما تبنى عليه دون نفس الأمر ، ولكن يجب تقييد الحكم بكون الشراء للوكيل كما ذكرنا بأن لا يكون قد شرى بعين مال الموكل ، وإلا فإنه يقع فضوليا عن الموكل ، موقوفا على إجازته ، فان لم يجز بطل ، لأنه يصير كظهور استحقاق أحد العوضين المعينين في العقد ، وإن جازه صح.

وكذا يجب الحكم بالبطلان في هذه الصورة إذا علم البائع أن الثمن ملك الموكل ، أو قامت به البينة ، ويجب على البائع رد الثمن حينئذ ، وان لم يعلم البائع بذلك ، ولا بينة ثبت البيع ظاهرا كما تقدم ، ووجب على الوكيل دفع عوض ذلك الثمن للموكل ، وانما كان الواجب هو العوض ، لتعذر استرجاع عين الثمن ، فان البيع صحيح بحسب الظاهر كما ذكرنا ، واعترافه بالتفريط بسبب

الصفحة 65 من 663