مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 648 من 663

وروى في الكافي عن علي بن فرقد (1) صاحب السابري قال : «أوصى الى رجل بتركته وأمرني أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فإذا شي‌ء يسير لا يكفى للحج ، فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة فقالوا : تصدق بها عنه ، فلما حججت لقيت عبد الله بن الحسن في الطواف ، فسألته وقلت له : ان رجلا من مواليكم من أهل الكوفة مات وأوصى بتركته الي ، وأمرني أن أحج بها عنه ، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج فسألت من قبلنا من الفقهاء فقالوا : تصدق بها ، فتصدقت بها ، فما تقول؟ فقال لي : هذا جعفر بن محمد في الحجر فأته واسأله ، قال : فدخلت في الحجر فإذا أبو عبد الله عليه‌السلام تحت الميزاب ، مقبل بوجهه على البيت يدعو ، ثم التفت الي فرآني فقال : ما حاجتك؟ قلت : جعلت فداك انى رجل من أهل الكوفة من مواليكم قال : فدع ذا عنك ، حاجتك؟ قلت : رجل مات وأوصى بتركته ان أحج بها عنه ، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج ، فسألت من عندنا من الفقهاء قالوا : تصدق بها ، فقال : ما صنعت؟ قلت : تصدقت بها فقال : ضمنت إلا أن يكون لا يبلغ أن يحج به من مكة ، فإن كان لا يبلغ ان يحج به من مكة فليس عليك ضمان ، وان كان يبلغ به من مكة فأنت ضامن.

أقول : يستفاد من هذا الخبر فوائد : منها ضمان الوصي مع التبديل والعمل بخلاف الوصية إذا كانت الوصية على وجه المشروع ، وهو مما لا اشكال فيه ، ومنها أنه مع تعذر العمل بالوصية وصرفها فيما أوصى به الموصي ، يصرف الموصى به في وجوه البر كما هو المشهور ، ولا تبطل الوصية كما هو القول الآخر.

وقد تقدم الكلام في ذلك في التتميم الذي ذكر في الوصايا المبهمة من المقصد الثالث في الموصى به في تقدم نقل مضمون هذه الرواية دليلا على ذلك ، ومنها ما تقدمت الإشارة إليه قريبا ، من أنه متى أوصى بوجه للحج ، ولم يقيد

__________________

(1) الكافي ج 7 ص 21 ح 1 ، التهذيب ج 9 ص 228 ح 896 وفيه على بن مزيد الفقيه ج 4 ص 154 ح 534 ، الوسائل ج 13 ص 473 الباب 87.

الصفحة 648 من 663