«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ».
وروى في الكافي والتهذيب عن سعد بن إسماعيل (1) عن أبيه قال : «سألت الرضا عليهالسلام عن رجل حضره الموت فأوصى الى ابنه وأخوين شهد الابن وصيته ، وغاب الأخوان ، فلما كان بعد أيام أبيا أن يقبلا الوصية مخافة أن يتوثب عليهما ابنه ولم يقدرا أن يعملا بما ينبغي ، فضمن لهما ابن عم لهما وهو مطاع فيهم أن يكفيهما ابنه ، وقد خلا بهذا الشرط فلم يكفهما ابنه وقد اشترطا عليه ابنه ، وقالا : نحن نبرأ من الوصية ونحن في حل من ترك جميع الأشياء والخروج منه ، أيستقيم أن يخليا عما في أيديهما ويخرجا منه؟ قال : هو لازم لك ، فارفق على أي الوجوه كان ، فإنك مأجور لعل ذلك يحل بابنه».
قال المحدث الكاشاني في الوافي : لما استفرس عليهالسلام أن السائل هو أحد الأخوين خاطبه باللزوم والرفق ، ولعل المراد بالمشار اليه بذلك الموت لما ثبت ان مثل هذه المناقشات المالية مما تعجل الأجل ، أو المراد به ان رفق يعنى لعله بسبب رفقك به يصير رفيقا منقادا ، انتهى وهو جيد ، وفيه إشارة الى ما تقدم مما اخترناه في المسئلة الرابعة من المقصد السادس في الوصاية من وجوب القيام بالوصية على من جعل وصيه في حال غيبته ، ومات الموصي وان لم يقبل بعد بلوغ الخبر له ، وعلى ذلك دلت جملة من الأخبار المتقدمة ثمة ، ولهذا أنه عليهالسلام ألزم السائل لما عرف أنه أحد الوصيين بالقيام بالوصية حسب الإمكان ، وأمر بالرفق مع الابن ولم يرخص له في الخروج والترك بالكلية ، وفيه رد على من خالف في المسئلة ممن قدمنا ذكره ثمة.
وروى في التهذيب عن صفوان (2) قال : «سألت أبا الحسن عليهالسلام عن رجل كان لرجل عليه مال فهلك ، وله وصيان ، فهل يجوز أن يدفع الى أحد الوصيين
__________________
(1) الكافي ج 7 ص 60 ح 14 ، التهذيب ج 9 ص 234 ح 916.
(2) التهذيب ج 9 ص 243 ح 941.
وهما في الوسائل ج 13 ص 399 ح 6 وص 440 ح 2.




