مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 608 من 663

وبالجملة فإن التصرف في الصورة الأولى لما كان بعد زمان الموت الذي ينتقل فيه المال الى الوارث صار كأنه تصرف في مال الوارث ، فمنع منه ، والتصرف في الصورة الأخرى لما كان في الحياة ولا تعلق له على الموت ، كان كتصرف الصحيح في ماله ، يفعل به ما يشاء.

وبما شرحناه يظهر لك أن أكثر هذه الأخبار غير ظاهرة الدلالة ، وما ربما يظهر منه ذلك فسبيله الحمل على التقية التي هي الأصل في اختلاف الأخبار ، وأما روايات القول الأول الذي عليه المعول ، فهي جميعا صريحة الدلالة ، واضحة المقالة ، لا مجال للطعن في دلالتها بوجه من الوجوه ، نعم بناء على هذا الاصطلاح المحدث الذي قد عرفت أنه لا أصل له ، ولا دليل عليه ، بل الأدلة على بطلانه لمن نظر بعين الإنصاف ورجع اليه ، اتجه لأصحاب هذا الاصطلاح الطعن فيها بضعف السند ، مع أنك قد عرفت أن فيها الصحيح ، ومن أجل ما قلنا توقف شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد البحث في المسئلة في ترجيح أحد القولين ، وتبعه المحدث الكاشاني في المفاتيح ، كما هي عادته فيه غالبا ، فقال في المسئلة المذكورة : وفي منع المريض من التبرعات المنجزة التي لا تستلزم تفويت المال على الورثة من غير عوض زيادة على الثلث من دون إذنهم أو إجازتهم قولان : وفي الأدلة من الجانبين نظر ، إذ ما صح سنده غير دال ، وما هو دال غير صحيح السند ولا معتبر ، إلا موثق في طرف الجواز ، مؤيد بالأصل ، وهو أن صاحب المال أحق بماله ما دام حيا ، ولكنه معارض بالأكثرية والأشهرية ، انتهى.

وبالجملة فإن من لا يرى العمل بهذا الاصطلاح المحدث ، وانما عمله على الاصطلاح القديم في الحكم بصحة جميع الأخبار ، فإنه لا يرتاب ولا يشك في صحة ما اخترناه.

الصفحة 608 من 663