مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 603 من 663

مسعدة بن صدقه (1) «عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام أن رجلا من الأنصار توفي وله صبية صغار ، وله ستة من الرقيق ، فأعتقهم عند موته ، وليس له مال غيرهم ، فأتى النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) فأخبر فقال : ما صنعتم بصاحبكم؟

قالوا : دفناه قال : لو علمت ، ما دفناه مع أهل الإسلام ، ترك ولده يتكففون الناس». وظاهر الخبر نفوذ الوصية حيث لم يحكم (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) بتخصيص الصحة بالثلث ، كما تضمنه خبر علي بن عقبة ، وكذا الخبر العامي ، بل حكم بصحتها ، حيث ذمه «بأنه ترك ولده يتكففون الناس» أي يسألونهم بأكفهم ، فلو لا الحكم بصحتها لما كان لهذا الكلام معنى ، والخبر إما محمول على الكراهة المؤكدة كما ظاهر من كلام الأصحاب ، واليه يشير قوله عليه‌السلام في رواية سماعة المتقدمة برواية صاحب الكافي «إلا أن الفضل في أن لا يضيع من يعوله ، ولا يضر بورثته» ، أو التحريم ، ولا ينافيه نفوذ الوصية ، كما صرح به المحدث الكاشاني في الوافي.

وكيف كان فالخبر المذكور من الأخبار الدالة على ما ذكرنا ، وان لم نذكره فيما سبق.

واحتمل في المسالك أيضا حمل رواية علي بن عقبة على الوصية ، قال : لأن حضور الموت قرينة منعه من مباشرة العتق ، ويجوز نسبة العتق اليه لكونه سببه القوي بواسطة الوصية ، قال : وهذا وان كان بعيدا ، إلا أنه مناسب ، حيث لم يبق للرواية عاضد ، انتهى.

ولا يخفى ما فيه ، وما ذكرناه من الحمل على التقية هو الأظهر ، لكنهم (رضي‌الله‌عنهم) حيث لم يلتفتوا الى هذه القواعد في الجمع بين الأخبار ، كما قدمنا ذكره ، اضطروا الى مثل هذه التحزيجات البعيدة.

ثم إنه على تقدير تسليمها فموردها خاص ، والمدعى أعم من ذلك ، ودعوى

__________________

(1) الفقيه ج 4 ص 137 ح 478 ، الوسائل ج 13 ص 383 ح 9.

الصفحة 603 من 663