مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 601 من 663

عليهم) واتخذوا لهم قواعد لا دليل عليها ، ولا مستند لها من الجمع بين الأخبار بحمل الأمر على الاستحباب ، والنهي على الكراهة ، وجعلوا ذلك قاعدة كلية في جميع أبواب الفقه ، وان عارضتها تلك القواعد المنصوصة كما لا يخفى على المتتبع لكلامهم في الخائض في بحور نقضهم وإبرامهم.

وثالثها أن ما استدللنا به من الأخبار صريح الدلالة على المطلوب والمراد ، عار عن وصمة الطعن والإيراد ، ولهذا ان متأخري أصحابنا القائلين بالمشهور بينهم انما يتيسر لهم الطعن في أسانيدها ، بناء على هذا الاصطلاح المحدث وعلى هذا فمن لا يرى العمل به كما هو الحق الحقيق بالاتباع حسبما جرى عليه متقدمو علمائنا للصدور عنهم ، والاتباع فلا مجال للطعن بذلك عنده ، على أنك قد عرفت أن فيها الصحيح والموثق ، وهم قد عملوا بالموثقات في مواضع لا تحصى ، وغمضوا العين عن مخالفة اصطلاحهم.

وبالجملة فإنك قد عرفت أنه لا مسرح للطعن في دلالتها ، بخلاف أخبارهم ، فإنها غير خالية عن الإجمال ، المانع من الاستناد إليها في الاستدلال ، كما سيأتيك بيانه ان شاء الله تعالى في المقام.

ورابعها اعتضاد أخبارنا بالإجماع على صحة التصرف المدلول عليه بقوله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) (1) «الناس مسلطون على أموالهم».

خرج منه ما خرج من التصرف المعلق على الموت بدليل ، وبقي الباقي لعدم الدليل الناص على الخروج كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى.

وخامسها اتفاق القائلين من الطرفين على لزوم التصرف لو برء عن مرضه ، وأنه ينفذ من الأصل ، وهذا لا وجه له على القول الآخر ، إلا باعتبار أن يكون صحيحا غير لازم ، موقوفا على الإجازة من الوارث ان مات ، فيكون البرء كاشفا عن الصحة واللزوم واجازة الوارث ، وعدمها كاشفا عن اللزوم وعدمه ، حسبما

__________________

(1) البحار ج 2 ص 272 ح 7.

الصفحة 601 من 663