مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 593 من 663

القول مال شيخنا الشهيد في الدروس ، حيث قال (عطر الله مرقده) بعد ذكر الشرائط : ثم هذه الشرائط معتبرة منذ الوصية إلى حين الموت ، فلو اختل أحدها في حالة من ذلك بطلت. وقيل : يكفى حين الوصية ، وقيل : حين الوفاة.

قالوا : والوجه في هذا القول ، أما حين الوصية ، فلما تقدم في توجيه القول الأول ، وأما الاستمرار الى حين الوفاة ، فلأن الوصاية من العقود الجائزة ، فمتى عرض اختلال أحد شرائطها بطلت كنظائرها ، ولأن المعتبر في كل شرط حصوله في جميع أوقات المشروط ، فمتى أخل في أثناء الفعل وجب فوات المشروط إلا ما استثنى في قليل من الموارد بدليل من خارج.

قال في المسالك : وربما يقال : أنه لا يستثني منه شي‌ء لأن ما خرج عن ذلك يدعى أن الفعل المحكوم بصحته عند فوات الشرط ليس مشروطا به مطلقا ، بل في بعض الأحوال دون بعض ، وهذا أولى ، انتهى.

وقيل : وهو الرابع أن المعتبر وجود الشرائط من حال الوصية الى أن ينتهي متعلقها بأن يبلغ الطفل ويخرج الوصايا ويقضي الديون وغير ذلك ، لأن اشتراط هذه الأمور يقتضي فوات مشروطها متى فات بعضها في كل وقت ، فلو فرض فوات بعضها بعد الوصية الى قبل انتهاء الولاية بطلت ، قال في المسالك بعد ذكر ذلك : وهذا هو الأقوى.

أقول : مبنى هذه الأقوال كلها على أن الوصية عقد ، فيجب أن يراعى فيه ما يراعى في سائر العقود ومن القواعد المقررة عندهم أن العقد إذا كان مشروطا بشرط ، فهو عدم عند عدم شرطه ، فهذا العقد إذا كان مشروطا بكون الموصى إليه معتبرا بهذه الصفات ، فلا بد من وجود هذه الصفات ، وإلا لبطل.

بقي الكلام والخلاف في وقت اعتبارها ، هل هو حال الوصية خاصة ، أو عند الوفاة؟ أو من حين الوصية إلى حين الوفاة؟ أو إلى ان ينتهي متعلق الوصاية؟ وأنت خبير بأن كون الوصية عقد مثل سائر العقود ، فيشترط فيها ما يشترط فيها ، وان كان

الصفحة 593 من 663