مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 581 من 663

الحاكم ، فلو تعذر الإثبات امتنع الأخذ.

وظاهر كلام المحقق ومثله ظاهر كلام العلامة في المختلف هو التوقف على الإثبات لو كان ثمة بينة ، إلا أنه في المختلف جعله الأولى ولو لم تكن له بينة كان له الأخذ من غير توقف على الإثبات ، وهو قول متوسط بين قولي الشيخ حيث أطلق توقف الجواز على البينة ، وقول ابن إدريس حيث جوز الأخذ مطلقا.

والأصل في هذا الاختلاف ما رواه المشايخ الثلاثة (عطر الله مراقدهم) عن بريد بن معاوية (1) في الموثق «عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : ان رجلا أوصى الي فسألته أن يشرك معى ذا قرابة له ففعل ، وذكر الذي أوصى الي أن له قبل الذي أشركه في الوصية خمسين ومائة درهم ، وعنده رهن بها جام من فضة ، فلما هلك الرجل أنشأ الوصي يدعي أن له قبله أكرار حنطة ، قال : ان أقام البينة ، وإلا فلا شي‌ء له ، قلت له أيحل له أن يأخذ مما في يده شيئا؟ قال : لا يحل له ، قلت أرأيت لو أن رجلا عدا عليه فأخذ ماله ، فقدر على أن يأخذ من ماله ما أخذ ، أكان ذلك له؟ قال : ان هذا ليس مثل هذا».

وهذه الرواية هي مستند الشيخ فيما ذهب إليه في النهاية ، وهي ظاهرة بل صريحة فيما ذهب اليه من العموم ، وابن دريس قد اعتمد على الروايات الكثيرة الدالة على جواز الأخذ مقاصة ممن له عليه الدين ، ولم يتمكن من إثباته وأخذه ، كما صرح به ، والامام عليه‌السلام في هذه الرواية قد أشار الى الفرق بين المسئلتين ، لما عارضه الراوي بتلك المسئلة ، وحينئذ فالاستناد الى تلك الأخبار في الحكم ، كما ذكره ابن إدريس مع إشارته عليه‌السلام الى أن هذه المسئلة ليست مثل ذلك مشكل.

ولعل المراد بخروج هذه المسئلة عن تلك القاعدة التي تكاثرت بها الأخبار ،

__________________

(1) الكافي ج 7 ص 57 ح 1 ، التهذيب ج 9 ص 232 ح 910 ، الفقيه ج 4 ص 174 ح 613 ، الوسائل ج 13 ص 479 ح 1.

الصفحة 581 من 663