مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 579 من 663

ولو عجز الوصي عن القيام بما أوصى به اليه ، قالوا : ضم اليه الحاكم من يساعده.

وظاهر كلامهم أنه لا فرق في العجز بين أن يكون عن الاستقلال بالوصية حال الوصية اليه ، أو تجدده بعد الوصية قبل موت الموصي أو بعده ، وبه صرح في التذكرة على ما نقل عنه حيث قال : الظاهر من مذهب علمائنا جواز الوصية الى من يعجز عن التصرف ، ولا يهتدى إليه لمشقة أو هرم أو غيرهما ، ويجبر نقصه بنظر الحاكم ، انتهى.

وعلى هذا فكما لا تبطل الوصية بالعجز الطاري كذا لا تبطل لو كان متصفا به ابتداء ، ولا يخلو من اشكال ، لأن الوصية اليه مع العلم لعدم إمكان قيامه بذلك لا فائدة فيها ، ولا يترتب عليها أثر ، فكيف يحكم بصحتها ، وضم الحاكم بعد ذلك شخصا آخر للقيام بها يكون من قبيل نصبه وصيا لمن لم يوص بالكلية ، فلا أثر له في صحة الوصية الاولى.

والى ما ذكرنا يميل كلام شيخنا الشهيد في الدروس حيث انه توقف في صحة الوصية إلى العاجز ابتداء ، فقال : ففي بطلانها من رأس ، وصحتها ويضم الحاكم اليه مقويا نظر ، ينشأ من وجوب العمل بقوله ما أمكن ، ومن عدم الفائدة المقصودة بالوصية ، انتهى.

أقول : لا ريب أن وجوب العمل بقوله انما يتم مع ترتب الأثر المقصود من الوصية عليه ، وإلا فمتى لم يترتب عليه أثر كما هو المفروض ، فإنه لا معنى لهذا الوجوب بالكلية.

وأما ما ذكره في المسالك في الاستدلال على ما ذكره الشهيد من أنه يمكن منع عدم الفائدة على هذا التقدير ، لجواز أن يكون العاجز ذا رأي وتدبير ولكنه عاجز عن الاستقلال ، فيفوض اليه الموصي أمره لذلك ، ويعتمد في إتمام الفعل على نصب الحاكم له معينا ، فتحصل الفائدة المطلوبة من الوصية ، ويسلم من تبديلها المنهي عنه.

الصفحة 579 من 663