مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 570 من 663

منها أن المضموم اليه هو المريض والعاجز بأن يكون الضمير في «اليه» و «يقويه» راجعا الى المريض ، والعاجز ، بمعنى أن الحاكم يضم إليهما شخصا يقويهما ويعينهما على التصرف ، ويساعدهما على ذلك ، فان المرض والعجز لا يخرجهما عن الوصاية ، لجواز الوصية ابتداء الى المريض والعاجز ، فكما لا يقدح في الابتداء ، كذا لا يقدح في الاستدامة ، وأيضا على هذا فيعتبر اجتماع الثلاثة في التصرف.

ويحتمل أن يكون المراد أن المضموم اليه هو الوصي الآخر المدلول عليه بأحدهما ضمنا ، وحينئذ يكون الضمير في «اليه» وفي «يقويه» راجعا إلى الوصي الآخر المشار اليه ، وعلى هذا يراد بالعجز والمرض البالغين حد المنع وعدم إمكان التصرف ، وبهذا صرح في الدروس فإنه جعل الضميمة مع عجز أحدهما كما لو جن أو فسق ، ومن الظاهر أن جعل العاجز والمريض كالمجنون والفاسق اللذين لا وصاية لهما يعطى بلوغ العجز والمرض الى حد يمنع من القيام بشي‌ء من الوصايا ، فيكون المضموم اليه هو الوصي الآخر البتة.

وبالجملة فإنه ينبغي أن يكون المدار في ذلك على مرتبتي العجز والمرض ، فان بلغتا إلى حد العجز الكلي وهو الحد الذي يمنع من القيام بشي‌ء من الوصايا ، فإنه يكون للضم إلى الوصي الآخر ، وإلا فإن الضم الى المريض والعاجز ، لأن العجز والمرض إنما منع عن القيام بالجميع مع ثبوت أصل القدرة ، فيكون المضموم إليهما مساعدا لهما في الأشياء التي تضعف عنها قوتهما ، وعلى هذا فتكون الأوصياء ثلاثة ، كما تقدم.

الثالث : قالوا : لو مات أحد الوصيين أو فسق لم يضم الحاكم الى الآخر. وجاز له الانفراد ، لأنه لا ولاية للحاكم مع وجود وصي ، وتردد فيه بعضهم.

أقول : ينبغي أن يعلم أن ذكر الموت والفسق انما خرج مخرج التمثيل ، والمعنى أنه لو تعذرت مشاركة أحد الوصيين للآخر على الاجتماع ، لأحد الموانع

الصفحة 570 من 663