مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 566 من 663

على كراهة ، وتبقى تلك مؤيدة لها كما فهمه الشيخ في فتوى النهاية ، فإنه أجود مما فهمه في التهذيب ، مع أن المتأخرين كالعلامة في المختلف ومن بعده فهموا من الرواية المنع من الانفراد ، واستحسنوا حمل الرواية الأخرى على ما ذكره الشيخ (رحمة الله عليه) ، وربما رجح الحمل بأن الإباء أقرب من القسمة ، فعود اسم الإشارة إليه أولى ، وفيه أن الإشارة بذلك الى بعيد فحمله على القسمة أنسب باللفظ ، انتهى.

ففيه : أولا أن ما ذكره من أن لفظ لا ينبغي ظاهر في الكراهة ان أراد باعتبار العرف الجاري بين الناس الآن فهو كذلك ، ولكن لا حجة فيه ، وان أراد باعتبار عرفهم عليهم‌السلام فهو ممنوع ، فإن ورود لا ينبغي في التحريم وينبغي في الوجوب أكثر كثير في الأخبار ، كما لا يخفى على من جاس خلال الديار ، وقد حققنا في غير موضع مما تقدم ، سيما في كتاب العبادات ، ان هذا اللفظ من الألفاظ المتشابهة بحسب العرف الشرعي والحمل على أحد معنييه يحتاج إلى القرينة ، والقرينة هنا واضحة في التحريم ، وأن لا ينبغي بمعنى لا يجوز ، لأن مرجع الكلام ومحصله إلى النهي عن مخالفة الميت ، ولا ريب أن المخالفة محرمة ، لأنها متضمنة للتبديل المنهي عنه في الآية ، وإذا ثبت أن المخالفة محرمة علم أن لفظ «لا ينبغي في المقام» بمعنى لا يجوز ، كما هو واضح ، ويؤكده قوله ثانيا «ويعملا على حسب ما أمرهما» وفي الجميع إشارة الى أن القسمة والانفراد المسئول عنه في الخبر مخالفة للميت فيما أمر به ، وأنهما متى فعلا ذلك لم يعملا على حسب ما أمرهما ، ومنه يعلم أن مقتضى الإطلاق هو الاجتماع كما ذكرنا سابقا.

وثانيا أن ما ذكروه في ترجيح عود الإشارة إلى القسمة من أن الإشارة في الخبر وقعت بلفظ ذلك ، وهي أنسب بالحمل على البعيد ، فتكون الإشارة راجعة إلى القسمة مردود ، بأن الذي في الرواية انما هو الإشارة بذاك التي هي للقريب ، لا بذلك كما توهمه (قدس‌سره) فتكون الإشارة راجعة إلى الامتناع ،

الصفحة 566 من 663