مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 562 من 663

بشهود عدول قبل أن يدركوا الأوصياء الصغار؟ فوقع عليه‌السلام نعم على الأكابر من الولدان أن يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه بذلك».

وما ذكره الرضا عليه‌السلام في كتاب الفقه (1) حيث «قال عليه‌السلام : وإذا أوصى رجل الى امرأة وغلام غير مدرك ، فجائز للمرأة أن تنفذ الوصية ، ولا تنتظر بلوغ الغلام ، وليس للغلام إذا أرادت هي وأدرك الغلام أن يرجع في شي‌ء مما أنفذته المرأة إلا ما كان من تغيير أو تبديل».

وروى الصدوق في الفقيه عن علي بن الحكم عن زياد بن أبى الحلال (2) قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) هل أوصى الى الحسن والحسين مع أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : نعم ، قلت : وهما في ذلك السن قال : نعم ، ولا يكون لغيرهما في أقل من خمس سنين». وظاهر هذا الخبر المنع من الوصية إلى الصبي قبل بلوغ خمس سنين ، ولم أطلع على قائل به ، والأخبار الدالة على الجواز غير مطلقة ، وظاهر الأصحاب الفتوى بإطلاقها ، ومقتضى الجمع بين تقييد الجميع إطلاقها بهذا الخبر ، ويحتمل أن يكون المراد بالوصية الى الحسن والحسين بالنسبة الى ما يجرى عليهما بعده من امتثال ما أمرهما به من الصبر ، والعمل بما وقع عليهما امتثالا لوصيته ، (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم).

بقي الكلام في أنه لو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل فالمشهور أن للبالغ الانفراد بالوصية ، ولا يداخله الحاكم ، وعلل بأن شركة الصبي مشروطة ببلوغه كاملا ، ولم يحصل ، فيبقى الاستقلال الثابت له أولا بالنص على حاله عملا بالاستصحاب ، ومداخلة الحاكم مشروطة بعدم وجود الوصي المستقل ، وهو هنا موجود.

وقيل : باحتمال بطلان استقلاله بذلك ، لأن الموصي إنما فوض اليه الاستقلال

__________________

(1) المستدرك ج 2 ص 526.

(2) الفقيه ج 4 ص 176 ح 619 ، الوسائل ج 13 ص 439 ح 3.

الصفحة 562 من 663