مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 663

مشهورة مروية «وتحاكم النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) (1) مع صاحب الناقة إلى رجل من قريش ، ثم الى علي عليه‌السلام. والرواية بها متعددة ، وتحاكم علي بن الحسين عليهما‌السلام (2) الى قاضي المدينة مع زوجته الشيبانية لما طلقها وادعت عليه المهر». وهذه كلها كما ترى ظاهرة في عدم الكراهة ، إذ لا ريب في أنهم عليهم‌السلام سادات أرباب الشرف ، بل لا شرف فوق شرفهم.

نعم ما ذكروه باعتبار العرف الذي عليه الناس الآن مما لا شك فيه ، ومن الطرائف المناسبة للمقام أنه ادعى رجل من عامة الناس على رجل من أهل الشرف في بلادنا البحرين ، وكان من عادة ذلك الرجل الشريف لعلو مقامه أن يجلس بجنب الحاكم ، فلما ادعى عليه ذلك ، قال له الحاكم : قم واجلس إلى جنب خصمك ما دامت الخصومة ، فإن هذا هو مقتضى الشرع ، فإذا فرغت الخصومة عد الى مكانك ، فقال الرجل : انى لا أبيع مقامي هذا بأضعاف ما يدعيه هذا المدعى وأني أشهدكم أني قد سلمت اليه دعواه ، ولا أقوم من مجلسي هذا ، وهو غاية في المحافظة على شرف النفس وعزتها ، وعدم امتهانها ومذلتها والله سبحانه العالم.

المطلب الرابع في الوكيل :

وفيه أيضا مسائل الاولى : كلما يشترط في الموكل من البلوغ والعقل ، ونحوهما ، وضابطه ما تقدم من التمكن من التصرف يشترط في الوكيل أيضا ، قال في الشرائع : الوكيل يعتبر فيه البلوغ وكمال العقل ، ولو كان فاسقا أو كافرا أو مرتدا ، ولو ارتد المسلم لم تبطل وكالته ، لأن الارتداد لا يمنع الوكالة ابتداء ، فكذا استدامة.

وقال في التذكرة : كما يشترط في الموكل التمكن من مباشرة التصرف في الموكل فيه بنفسه ، يشترط في الوكيل التمكن من مباشرته بنفسه ، وذلك بأن يكون صحيح العبارة فيه فلا يصح للصبي ولا للمجنون أن يكونا وكيلين في

__________________

(1) الفقيه ج 3 ص 60 ح 1 ، الوسائل ج 18 ص 200 ح 1.

(2) الكافي ج 7 ص 435 ح 5 ، الوسائل ج 16 ص 142 ح 1.

الصفحة 56 من 663