مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 553 من 663

ويمكن الجواب بأن الملك لما كان مشروطا بالموت لا يحصل بدونه كما هو ظاهر ، وحينئذ فلا بد من مستحق صالح للتملك لينتقل اليه الملك ، فان مجرد السبب وان كان تاما لم يوجب نقل الملك قبل حصول الشرط ، وحينئذ فإن كان للموصى له وارث انتقل حق الوصية اليه ، وحكم بملكه ، لأن له أهلية الملك وان لم يقبل بناء على القبول السابق ، وان لم يكن له وارث لم يجد الملك محلا قابلا له لينتقل إليه ، إذ ليس هناك إلا الموصى له ، وقد فاتت أهليته للملك بموته أو وارثه والغرض عدمه.

نعم يتمشى على الاحتمال السابق هنا بطريق الأولى ، أن ينتقل الى الامام لتمام سبب الملك وحصول الشرط للملك ، والامام وارث للموصى له كالخاص ، فينتقل الملك اليه ، وان لم نقل بانتقال حق القبول إليه ، لأن الحق هنا أقوى ، انتهى كلامه زيد مقامه.

أقول قد عرفت مما حققناه في المسائل المشار إليها آنفا أنه لا دليل على هذا القول الذي يكررون ذكره ، ويفرعون عليه ما يذكرونه من الفروع ، وان غاية ما يستفاد من الأخبار المتكثرة في باب الوصية هو أنه متى أوصى أحد لأحد بشي‌ء فإنه يصح ، ويكون لزومه مراعى بموت الموصي قبل الرجوع فيه ، فمتى مات الموصي كذلك وجب على الوصي أو الورثة إنفاذ الوصية ، هذا غاية ما يفهم من الأخبار ، وهم انما رتبوا ذلك واستندوا فيما ذكروه الى كون الوصية عقدا يشترط فيه الإيجاب والقبول ، مع أنهم لم يوردوا على ذلك دليلا إلا مجرد ظاهر اتفاقهم إن تم ، وحينئذ فيأتي على ما ذكرناه أنه متى أوصى الى أحد بشي‌ء ومات الموصى له في حياة الموصي ، فإن كان له وارث فالأشهر الأظهر كما عرفت أنه تنتقل الوصية إلى الوارث ، ويكون لزومها مراعى بموت الموصي ، فان مات ولم يرجع وجب إنفاذها.

وأما إذا مات الموصى له وليس له وارث ومات الموصي والحال هذه من غير أن يرجع في الوصية فظاهرهم كما عرفت أنه تبطل الوصية ، لما ذكره هنا في

الصفحة 553 من 663