مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 550 من 663

يقبل وليه ، لقائل أن يقول : أنه كما أن للحمل ولي ، فكذا الجهات العامة لها ولي وهو الحاكم ، فلم جوزت الوصية لها من غير اشتراط القبول؟ ولم لا توجب أن يقبل لها الحاكم ، لأنه وليها ، والفرق بين مسئلتي الحمل والجهات العامة مع وجود الولي لكل منهما غير ظاهر ، كما لا يخفى ، وبالجملة فإن البناء إذا كان على غير أساس حصل فيه الانعكاس ، وذكر فيه الالتباس.

بقي هنا شي‌ء وهو أن القبول المشترط هنا هل يشترط فيه القبول اللفظي أو يكفي فيه القبول الفعلي ، والرضاء بذلك؟ صرح العلامة في المختلف في هذه المسئلة بالثاني ، وهو جيد ، وقد تقدمت الإشارة إليه في المسائل المتقدم ذكرها أيضا ، والله العالم.

الحادية عشر : المشهور أن الموصى له إذا مات قبل الموصي ولم يرجع الموصي عن وصيته فإن الوصية تنتقل إلى ورثة الموصي له ، قال شيخنا المفيد (عطر الله مرقده) إذا أوصى الإنسان لغيره بشي‌ء من ماله فمات الموصى له قبل الموصي بذلك كان ما أوصى به راجعا الى ورثته ، فان لم يكن له ورثة رجع الى مال الموصي ، الى أن قال : ولصاحب الوصية إذا مات الموصى له قبله أن يرجع فيما أوصى له به ، فان لم يرجع فهو لخلف الموصى له ، ورواه ابن بابويه في كتابه وهو مذهب مشهور للأصحاب ، انتهى.

وقال ابن الجنيد : ولو كانت الوصية لأقوام بعينهم مذكورين مشار إليهم كالذي يقول لولد فلان ، وهؤلاء ، فإن ولد فلان غيرهم لم يدخل في الوصية ، ولو مات أحدهم قبل موت الموصي بطل سهمه.

قال العلامة في المختلف بعد نقل كلام ابن الجنيد : ولا بأس بهذا القول عندي ، لأن الوصية عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول ، وقد بينا أن القبول المعتد به هو الذي يقع بعد الوفاة ، فصار الموت حينئذ لا عبرة به ، انتهى.

الصفحة 550 من 663