مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 545 من 663

كل من تقرب إليه إلى آخر أب وأم في الإسلام ، واختلف الناس في القرابة. فقال الشافعي : إذا أوصى بثلثه لقرابته ولأقربائه ولذي رحمه ، فالحكم واحد ، فإنه ينصرف الى المعروفين من أقاربه في العرف ، فيدخل فيه كل من يعرف في العادة أنه من قرابته ، سواء كان وارثا أو غير وارث ، قال : وهذا قريب يقوى في نفسي ، وليس لأصحابنا فيها نص عن الأئمة عليهم‌السلام.

وقال في المبسوط : قال قوم : ان هذه الوصية للمعروفين من أقاربه في العرف فيدخل فيه كل من يعرف في العادة أنه من قرابته ، سواء كان وارثا أو غير وارث وهو الذي يقوى في نفسي ، وقال قوم : انه يدخل فيه كل ذي رحم محرم ، وأما من ليس بمحرم له فإنه لا يدخل فيه ، وان كان له رحم مثل بني الأعمام أو غيرهم ، وقال قوم : انها للوارث من الأقارب ، وأما من ليس بوارث فإنه لا يدخل فيه ، والأول أقوى ، لأن العرف يشهد به ، وينبغي أن يصرف في جميعهم ، وفي أصحابنا من قال : انه يصرف ذلك الى آخر أب وأم له في الإسلام ، ولم أجد به نصا ولا عليه دليلا مستخرجا ولا به شاهدا.

وقال ابن الجنيد : ومن جعل وصية لقرابته وذوي رحمه غير مسمين كان لمن تقرب اليه من جهة ولده أو والديه ، ولا اختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع ، لأن رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس.

وابن إدريس في هذه المسئلة اختار ما ذهب اليه الشيخ في الخلاف والمبسوط وكذا ابن البراج ، وهو المشهور في كلام المتأخرين.

قال في المختلف : والمعتمد قول الشيخ في المبسوط والخلاف ، حملا للفظ على المعنى العرفي عند تجرده عن الوضع الشرعي ، كما هو عادة الشرع في ذلك والقول الذي اختاره في النهاية قد اعترف في المبسوط بأنه لم يجد عليه نصا ولا عليه دليلا ولا به شاهدا ، وكفى به حجة على نفسه.

الصفحة 545 من 663