مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 523 من 663

الوصية له لكان إما أن يجب على الوصي دفعه اليه وهو باطل لما تقدم ، أو لا يجب وهو المطلوب ، إذ لا معنى لبطلان الوصية إلا عدم وجوب تسليمها الى الموصى له.

واعترضه في المسالك بأن فيه منع استلزام عدم وجوب دفع الوصية إليه بطلانها ، لأن معنى صحتها ثبوت الملك له إذا قبله فيصير حينئذ ملكا من أملاكه يلزمه حكمه ، ومن حكمه جواز أخذ المسلم له ، فإذا حكمنا بصحة وصيته ، وقبضه الوصي ثم استولى عليه من جهة أنه مال الحربي ، لم يكن منافيا لصحة الوصية ، وكذا لو منعه الوارث لذلك ، وان اعترفوا بصحة الوصية.

وتظهر الفائدة في جواز استيلاء الوصي على العين الموصى بها الحربي ، فيختص بها دون الورثة ، وكذا لو استولى عليها بعض الورثة دون بعض ، حيث لم يكن في أيديهم ابتداء ، ولو حكمنا بالبطلان لم يأت هذا ، بل يكون الموصى به من جملة التركة ، لا يختص بأحد من الورثة.

أقول : يمكن أن يقال : أن مراد المستدل المذكور هو أنه لما أباح الشارع ماله وجعله فيئا للمسلمين ، دل ذلك على كونه غير أهل للملك ، بمعنى أنه لا يدخل شي‌ء في ملكه ، بأي نحو كان ، وأن هذا المال الذي كان عنده انما هو بمنزلة الأشياء المباحة للناس ، كل من سبق اليه وحازه ملكه دون غيره ، وكونه في يده قبل الاستيلاء عليه بالقهر والغلبة من المسلمين ، لا يدل على الملك ، وعلى هذا فلا يجوز إدخال شي‌ء في ملكه بوصية أو غيرها ، حتى أنه بعد الدخول في ملكه ، يصير فيئا للمسلمين ، كما ذكره (قدس‌سره) بل تصبر الوصية إليه باطلة ، ويكون الموصى به من جملة التركة كما ذكره أخيرا ، وهو احتمال قريب وجيه لا بد لنفيه من دليل.

الرابعة : قالوا : لا تصح الوصية لمملوك الأجنبي ولا لمدبره ، ولا لأم ولده ، ولا لمكاتبة المشروطة ، أو الذي لم يؤد من مكاتبته شيئا ، وان أجاز مولاه.

أقول : أما عدم جواز الوصية لمملوك الغير قنا كان أو مدبرا أو أم ولد ،

الصفحة 523 من 663