المراد نسخ الوجوب ، فإن الإمام عليهالسلام قد استدل بها على جواز الوصية للوارث ، وما دان إلا باعتبار حمل قوله «كُتِبَ» على تأكيد الاستحباب.
وأما ما رواه الشيخ عن القاسم بن سليمان (1) «قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل اعترف لوارث بدين في مرضه ، فقال : لا تجوز وصية لوارث ولا اعتراف». فقد أجاب عنه الشيخ في التهذيبين بالحمل على التقية ، قال لموافقته مذاهب العامة ومخالفته للقرآن ، وحمله في الفقيه على أكثر من الثلث.
الثالثة : اختلف الأصحاب في جواز الوصية للذمي على أقوال : فقيل : بالصحة مطلقا رحما كان أو غيره ، وهو قول ابن إدريس ومن تبعه ، ومنهم المحقق والعلامة.
وقيل : بالعدم مطلقا وهو القاضي ابن البراج ، وقيل : تصح إذا كان رحما ، ولا تصح ان كان أجنبيا ، نقله الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا.
ويدل على الأول قوله عزوجل (2) «لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ. الى قوله أَنْ تَبَرُّوهُمْ» والوصية بر.
ومن الأخبار ما رواه المشايخ الثلاثة (قدس الله أرواحهم) عن محمد بن مسلم (3) في الصحيح قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل أوصى بماله في سبيل الله فقال : أعطه لمن أوصى به له ، وان كان يهوديا أو نصرانيا ، أن الله تبارك وتعالى يقول (4) (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ)».
وما رواه في الكافي والتهذيب بسند صحيح غير الأول عن محمد بن مسلم (5)
__________________
(1) التهذيب ج 9 ص 200 ح 799 ، الوسائل ج 13 ص 375 ح 12.
(2) سورة الممتحنة الاية 8.
(3) التهذيب ج 9 ص 203 ح 808 ، الكافي ج 7 ص 14 ح 1 ، الفقيه ج 4 ص 48 ح 514 ، الوسائل ج 13 ص 411 الباب 32.
(4) سورة البقرة الاية 181.
(5) الكافي ج 7 ص 14 ح 2 ، التهذيب ج 9 ص 201 ح 804 ، الوسائل ج 13 ص 411 الباب 32 ذيل الرواية الأولى.




