مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 509 من 663

الأخيرتين قد صرحتا بما ذكره الأصحاب من الشرط المذكور.

فان قيل : ان الروايتين لا دلالة لهما على كون الرقبة الموصى بها مؤمنة كما هو المدعى ، ولعله لهذه الجهة لم يورد شيخنا المذكور هذين الخبرين.

قلنا : هذا غلط محض ، فإن المسئول عنه وان كان مجملا ، لكن الحمل على المؤمنة معلوم من جوابه عليه‌السلام ، وهو قرينة على أن المسئول عنه يومئذ إنما هو الرقبة المؤمنة ، وذلك فإن الأمر بالشراء بعد تعذر المأمور به بتلك القيمة لمن كان من عرض الناس ، إلا أن يكون ناصبيا ، ظاهر في كون المأمور به رقبة مؤمنة ، والتفصيل فيه جار على ما قدمناه من تقسيم الناس الى تلك الأقسام الثلاثة في وقتهم عليهم‌السلام ، وان المراد بهذا الذي هو من عرض الناس هم الضلال الذين لا يعرفون ولا ينكرون ، فانا قد أشرنا سابقا الى أن المفهوم من الأخبار أن جل الناس في وقتهم كانوا من هذا الصنف.

وبالجملة فإن الحكم بما هو مشهور صحيح ، ولا يعتريه فتور ولا قصور ومما يدل على جواز عتق المستضعفين المشار إليهم في هذه الأخبار بعرض الناس اختيارا لأنهم من المسلمين ، فتجري عليهم أحكام الإسلام التي من جملتها العتق.

صحيحة الحلبي (1) قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الرقبة تعتق من المستضعفين؟ قال : نعم». إلا أن الظاهر تقييده بما إذا لم تكن الرقبة مشروطا فيها أن تكون مؤمنة.

ومنها أنه لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين فلم يجدها بذلك الثمن ، بل وجدها بأكثر منها لم يجب شراؤها ، ولم تجب عليه الزيادة ، ويدل عليه ما تقدم في رواية علي بن أبي حمزة ، حيث قال السائل «فلم توجد بالذي سمى ، فقال عليه‌السلام : ما أرى لهم أن يزيدوا على الذي سمي». وحينئذ فيجب عليه الصبر ، وتوقع

__________________

(1) الكافي ج 6 ص 182 ح 3 ، الوسائل ج 16 ص 23 ح 1.

الصفحة 509 من 663