مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 506 من 663

الثلث الذي خرجت فيه القرعة ، ولم يحكم في ثلث كل واحد واحد ، وأيضا فإن العتق على هذا الوجه موجب للإضرار بالورثة ، لانعتاق الجميع حينئذ ، فإنه متى انعتق ثلث كل واحد ووجب السعي في قيمته صار حرا فيصير الجميع أحرارا.

أقول : ومن هنا يعلم أن المسئلة غير خالية من شوب الإشكال ، لأن الخبر غير ثابت كما عرفت ، والإضرار بالورثة غير مسموع إذا اقتضته القواعد الشرعية ان ثبت ما ذكروه من تلك القاعدة المذكورة ، والظاهر ثبوتها كما سيأتي ان شاء الله تعالى في محله ، هذا كله إذا لم يجز الورثة ، وإلا فلا اشكال.

ومنها ما لو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده ، وفيه قولان : فقيل : انه يستخرج ذلك العدد بالقرعة ، وقيل : انه يتخير الوارث في ذلك المقدار ، فيعينه فيمن أراد ، وجه الأول أن العتق للمعتق ، ولا ترجيح فيه لبعضهم على بعض ، فوجب التوصل إليه بالقرعة.

ووجه الثاني أن متعلق الوصية متواطئ ، فيتخير الوارث في تعيينه كغيره ولأن المتبادر من اللفظ الاكتفاء بأي عدد كان من الجميع وهو اختيار المحقق في الشرائع : والشارح في المسالك قال : وهذا أقوى ، وان كانت القرعة أعدل.

ومنها ما لو أعتق مملوكه عند الوفاة منجزا وليس له غيره ، قيل : عتق كله ، وقيل ينعتق ثلثه ، ويسعى للورثة في باقي قيمته ، ولو أعتق ثلثه سعى في باقيه ان لم يكن للمعتق مال غيره ، فاضل من مستثنيات الدين ، وإلا سرى العتق عليه في ثلث المال الفاضل.

أقول : أما المسئلة الأولى فهي أحد جزئيات مسئلة منجزات المريض ، والخلاف فيها بين كون ذلك من الأصل أو الثلث مشهور ، وسيأتي تحقيق الحال فيها ان شاء الله تعالى في المسائل الآتية.

وأما المسئلة الثانية فالوجه في سعي العبد في باقي قيمته بالشرط المذكور ،

الصفحة 506 من 663