مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 663

الاذن في التوكيل ، لأن التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه ، وقوله اصنع ما شئت لا يقتضي التوكيل ، بل يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفه بنفسه ، وهو أصح قولي الشافعية ، والثاني أن له التوكيل وبه قال أحمد ، واختاره الشيخ في الخلاف ، لأنه أطلق الإذن بلفظ يقتضي العموم في جميع ما شاء فيدخل في عمومه التوكيل وهو ممنوع ، انتهى.

أقول : والنصوص هنا غير موجودة ، الا أن ما ذكره جيد بناء على الجري على مقتضى تعليلاتهم في أمثال هذه المقامات ، الا فيما ذكره من قوله وفي قدر الإمكان اشكال أقربه ذلك ، فان الظاهر أن ما قربه بعيد ، قوله «لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل فيه» إلى آخره ممنوع ، بل إنما اقتضت جواز التوكيل فيما يعجز عنه من حيث العجز ، لاعترافه أخيرا بأن التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه ، وهو هنا بالنسبة إلى محل الاشكال عنده ممكن ، لأن المفروض أنه ممكن لا يتعلق به عجز ، فلا يجوز التوكيل فيه ، بل يجب عليه مباشرته بنفسه ، كما هو مقتضى الوكالة باعترافه.

والى ما أشرنا أشار في المسالك أيضا ، فقال بعد ذكر جواز التوكيل فيما يرتفع عنه التوكيل أولا ثم الجواز فيما يعجز عنه ما لفظه : ويقتصر في التوكيل في الأخير على ما يعجز عنه ، لأن توكيله خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على موضع الحاجة ، وهو جيد ، وكذا قوله : ان قوله افعل ما شئت لا يقتضي الاذن في التوكيل ، فان الظاهر هنا انما هو ما نقله عن الشيخ من الجواز حسبما قدمنا نقله عنهم.

ومن جملة من صرح بذلك شيخنا في المسالك فقال : فان أذن له في التوكيل صريحا فلا اشكال ، وكذا لو دل اللفظ بإطلاقه أو عمومه على ذلك ، كاصنع ما شئت أو مفوضا ونحوه ، وبما أوردناه عليه في هذين الموضعين اعترف في القواعد ، فقال : ولا يصح توكيل الصبي الى أن قال : ولا الوكيل إلا بإذن

الصفحة 50 من 663