مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 486 من 663

الثاني أنه الموصى له ، لكونه مالكا للمنفعة مؤبدا ، وهذا الوجه مما يتفرع على القول الأول من الأقوال المتقدمة ، فينبغي أن يعلل وجوب النفقة على الموصى له بما علل به تقويم العين عليه ، وعلل هنا زيادة على ذلك بأنه لما كان مالكا للمنفعة مؤبدا كان كالزوج ، ولأن نفعه له ، فكان ضرره عليه ، كالمالك لهما جميعا ، ولأن إثبات المنفعة للموصى له ، والنفقة على الوارث إضرار به منفي ، ورد هذا التعليل المذكور هنا بأن ملك المنفعة لا يستتبع النفقة شرعا كالمستأجر ، والقياس على الزوج باطل مع وجود الفارق ، فإن الزوجة غير مملوكة ، والنفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، لا في مقابلة المنافع ، وثنوت الضرر بإيجابها على الوارث ممنوع ، لانتفائه مع اليسار ، وانتفائها مع عدمه.

الثالث انه من بيت المال.

أقول : وهذا مما يتفرع على القول الثالث ، حيث انه تضمن أن الرقبة لا تقوم على الموصى له ، ولا على الورثة بالتقريب المتقدم ، ولهذا قالوا هنا ان الوجه في هذا الاحتمال هو أن الوارث لا نفع له ، والموصى له غير مالك ، وبيت المال معد للمصالح ، وهذا منها.

وأورد عليه بأن النفقة من بيت المال مشروطة بعدم المالك المتمكن ، وهو هنا موجود ، ومجرد كونه لا نفع له لا يدفع الملك ، ولا يرفعه والنفقة تابعة للملك كما عرفت.

ومنه تظهر قوة الوجه الأول وان كان أصل المسئلة لخلوها من النص لا يخلو من الاشكال.

قال في المسالك : واعلم أنه لا فرق بين العبد وغيره من الحيوانات المملوكة.

وأما عمارة الدار الموصى بمنافعها وسقي البستان وعمارته من حرث وغيره إذا أوصى بثماره ، فان تراضيا عليه أو تطوع أحدهما به فذلك ، وليس للآخر منعه ، وان تنازعا لم يجبر أحد منهما ، بخلاف نفقة الحيوان ، لحرمة الروح ،

الصفحة 486 من 663