غير كراهة ، ولا سيما أخبار فعل الأئمة عليهمالسلام وذلك لا يبعد حمل ما دل على الكراهة وأن الأفضل الخمس أو الربع على مراتب حال الورثة في الغنى والفقر ، كما تقدم نقله عن أبي حمزة ، ولعل فعل الأئمة عليهمالسلام ذلك ، محمول على ذلك.
ونقل عن التذكرة التفصيل أيضا في ذلك ، فقال : لا يبعد عندي التقدير بأنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا تستحب الوصية ، لأن النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم) علل المنع من الوصية بقوله (1) «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ» لأن ترك ذريتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ، ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبي ، فمتى لم يبلغ الميراث غناهم ، كان تركه لهم كعطيتهم فيكون ذلك أفضل من الوصية لغيرهم ، وحينئذ يختلف الحال باختلاف الورثة ، وكثرتهم وقلتهم وغناهم وحاجتهم ولا يتقدر بقدر من المال ، انتهى وهو جيد.
المقصد الرابع في أحكام الوصية :
وفيه مسائل الاولى : من المقرر في كلامهم أنه لا يشترط في الموصى به كونه موجودا بالفعل وقت الوصية ، بل لو أوصى بما تحمله الدابة أو الشجرة في هذه السنة أو السنة المستقبلة ، فإنه يصح ، إلا أنه لو أشار الى معين وأوصى بجملة الموجود أو أوصى بالجمل الموجود لأمته أو بحملها مطلقا في مقام تدل القرينة على ارادة الموجود وبالجملة فإن الوصية تعلقت بما هو موجود ، فإنه يشترط أن يكون موجودا حال الوصية ، ولو بمقتضى الظاهر شرعا فلو كان الحمل لأمة ولدته لأقل من ستة أشهر وهي أقل الحمل من حين الوصية ، علم كونه موجودا البتة ، ولو ولدته لأكثر من أقصى الحمل من حين الوصية تبين بطلانها ، لتبين عدم كونه موجودا حين الوصية ، لأنه إذا كان المدة من حين الوصية قد انقضت ، ومضت من حين الوطي المتولد منه الحمل قبل الوصية.
__________________
(1) سورة البقرة الاية 180.




