مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 468 من 663

وأما ما ذكره الشيخ مما قدمنا نقله فإنه استشكل فيه جملة ممن تأخر عنه ، منهم العلامة في المختلف وشيخنا في المسالك بأن فيه أولا ان ما شرطه من عدالة الموصى غير معتبر في الوصية مطلقا ، وانما يعتبرها بعض الأصحاب في الإقرار على بعض الوجوه على ما فيه.

وثانيا أن نفوذها من الأصل علي تقدير العدالة ، ومن الثلث على تقدير عدمها ، فإنه أيضا ليس من جملة أحكام الوصية بل من أحكام إقرار المريض على بعض الوجوه ، وسيأتي ان شاء الله تعالى ذكره عند ذكر المسئلتين.

وثالثا تعميمه الحكم في هذه الأشياء من الصندوق والسفينة والجراب مع أن الرواية التي هي منشأ حكمه إنما موردها السفينة ، وهي رواية خالد بن عقبة كما عرفت ، بروايته في الكافي ، والتعدية إلى غيرها مع المخالفة للأصل بعيد.

وقال المحدث الكاشاني في الوافي ذيل هذه الرواية ، «يعني بالتهمة» أن يظن به إرادته الإضرار بالورثة ، وأن لا يبقى لهم شي‌ء ، وقوله وليس للورثة شي‌ء عطف على «هي للذي» ويحتمل أن يكون معناه ولم يبق لهم شي‌ء من تتمة الاستثناء وفي نسخ الفقيه «إلا أن يكون صاحبها استثنى مما فيها» ، وعلى هذا فلا يحتمل قوله «وليس للورثة شي‌ء» إلا معناه الظاهر ، وعلى معناه الظاهر تحمل الوصية على الإقرار ، لعدم صحتها مشدودا كان أم لا.

ونقل عن الشيخ المفيد أنه قيد الصندوق بكونه مقفلا ، والجراب بكونه مشدودا ، والنصوص كما عرفت مطلقة هذا ، وظاهر الأخبار المتقدمة وبه صرح بعض الأصحاب كون ذلك الموصى به معينا ، فلو كان مطلقا كما لو قال أعطوه سيفا أو سفينة أو صندوقا ، فإنه لا يتناول إلا ما دل عليه اللفظ ، وهذا في السفينة والصندوق ظاهر حيث ان ما فيها لا يدخل في مدلول اللفظ ، وأما في السيف فإشكال لما تقدم نقله عن المسالك ، من حيث دلالة العرف على تبعية الجفن والحلية ودخولهما في إطلاق السيف ، فيدخل حينئذ سواء كان معينا أو مطلقا ولا يخلو من قوة.

الصفحة 468 من 663