مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 460 من 663

بينها وبين الرواية الثانية بحمل الستة على ما إذا اوصى بسهم من سهام المواريث ، والثمانية على ما إذا أوصى بسهم من سهام الزكاة قال : فتمضي الوصية على ما يظهر من مراد الموصى.

أقول : والرواية بأن السهم واحد من ستة لم ينقلها أحد منهم بغير هذا العنوان المحمل ، والظاهر أن المراد بها ما ذكره الرضا عليه‌السلام في كتاب الفقه الرضوي (1) حيث قال : «فإن أوصى بسهم من ماله فهو سهم من ستة أسهم ، وكذلك إذا أوصى بشي‌ء من ماله غير معلوم فهو واحد من ستة» ، ومنه يعلم أن قول الشيخ علي بن بابويه بما نقل عنه من أنه السدس انما أستند فيه الى الكتاب المذكور ، والأصحاب هنا مع نقلهم هذا القول عنه لم يستدلوا له بشي‌ء لعدم وجود ذلك في كتب الأخبار المتداولة بينهم ، ومنه يعلم كما قدمنا ذكره أن اعتماده على هذا الكتاب ، وفتواه بما فيه مع كونه على خلاف الروايات المتكاثرة ، كما سمعت ، وخلاف قول غيره من الأصحاب (رحمهم‌الله) أدل دليل على ثبوت كون الكتاب له عليه‌السلام وأن ذلك مقطوع به عنده ، وفي الوسائل احتمل حمل هذه الرواية على التقية ، وهو غير بعيد.

وقال في المسالك : وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى أنه السدس ، لما روى عن ابن مسعود (2) أن رجلا أوصى لرجل بسهم من المال فأعطاه النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) السدس وقيل : أن السهم في كلام العرب السدس ، انتهى.

أقول : والاستدلال بهذه الرواية العامية يحتمل أن يكون من الشيخ كما هو الأقرب ، ويحتمل أن يكون من صاحب المسالك ، وأيا ما كان ففي ذلك نوع تأييد بحمل كلامه عليه‌السلام في كتاب الفقه على التقية في هذا الحكم ، وكيف كان فالعمل على المشهور ، لتكاثر الأخبار ، والله العالم.

__________________

(1) المستدرك ج 2 ص 527 الباب 48 ح 1.

(2) الخلاف ج 2 ص 310 مسئلة 9 من كتاب الوصية ، المغني لابن قدامة ج 6 ص 446.

الصفحة 460 من 663