مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 448 من 663

أوصى بعود من عيدانه وله عود لهو ، وعيدان قسي ، وعيدان عصي ، وعيدان المسقف والبنيان ، وأيده بعضهم بوجوب تنفيذ الوصية بحسب الإمكان لعموم «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ» وهو لا يتم إلا بذلك.

وقال الشيخ في المبسوط : إطلاق قوله عود من عيداني ينصرف الى العود الذي يضرب به للهو ، لأن ذلك يسمى بالإطلاق عودا في العادة ، ثم ينظر فان كان له منفعة غير الضرب صحت الوصية ، وان لم تكن له منفعة مباحة ولا يصلح إلا للعب بطلت الوصية.

أقول : لا ريب أن لفظ العود هنا من الألفاظ المشتركة ، ومن شأن اللفظ المشترك ان لا يحمل على أحد معانيه إلا بالقرينة ، وفي كون ما ذكروه من صون المسلم عن المحرم قرينة على المحلل على إطلاقه محل اشكال ، سيما مع شيوع استعمال المسلمين للهو واللعب بالعود وغيره ، فلو ثبت ذلك بحال الموصى وما هو عليه من التورع عن المحرمات ، أو عدم ذلك ، ولو في سائر الحالات لكان حسنا.

نعم لو لم يكن له عود لهو بالكلية ، انصرف الى المحلل بغير اشكال ، وان كان اللفظ أعم من المحرم ، ولو لم يكن له إلا العود المحرم قيل تبطل الوصية ، لانصرافه الى غير المشروع ، حيث لم يكن له غيره ، والحال أنه قد خصها بما هو له ، فلا ينتقل الى تحصيل غيره.

وظاهر كلام الشيخ المتقدم أنه ان كان له منفعة مباحة غير الضرب صحت الوصية ، وإلا فلا ، وقيل : تصح الوصية به ، ولكن تزال عنه الصفة المحرمة ، بأن يحول منها الى غيرها من الصفات المحللة إن أمكن ، وإلا بطلت الوصية ، وإطلاق العبارة يقتضي أن زوال الصفة المحرمة مع بقاء المنفعة لو تحقق بكسره والانتفاع بخشبه في بعض المنافع المحللة ، يكفي في الصحة على هذا القول.

واستشكل في المسالك في ذلك بأنه يخرج بالكسر عن كونه عودا لأن وصيته معتمدة على وصف العود فكسره خروج عن الاسم ، ثم قال : لا يقال : إذا

الصفحة 448 من 663