مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 445 من 663

ظنوا أن ذلك الثلث أو أزيد بيسير ، مع ظهور كون ذلك أزيد بكثير ، لقلة المال لم يسمع دعواهم في هذه الصورة ، لأن الإجازة هنا قد تضمنت معلوما ، بخلاف ما تقدم في سابق هذا الموضع ، وحاصل الفرق بين المسئلتين أن الإجازة في هذه الصورة وقعت على معلوم للورثة ، وهي العين المخصوصة كيف كانت من التركة ، فكانت الإجازة ماضية عليهم ، بخلاف الصورة الأولى حيث أن الوصية فيها بجزء مشاع ، وهو النصف من التركة مثلا ، والعلم بمقداره قلة وكثرة موقوف على العلم بالتركة كملا ، والأصل عدمه ، فتسمع فيه دعوى الجهالة ، وأنت خبير بما في هذا الفرق من تطرق احتمال المناقشة ، ولهذا مال في الدروس إلى التسوية بين المسئلتين ، والقبول في الحالين ، وجعله العلامة في التحرير وجها ، وفي القواعد احتمالا.

ووجه المناقشة التي أشرنا إليها ، وما ذكره في المسالك من أن الإجازة وان وقعت على معلوم للورثة كما يدعونه ، إلا أن كونه مقدار الثلث أو ما قاربه مما سامحوا فيه انما يعلم بعد العلم بمقدار التركة ، والأصل عدم علمهم بمقدارها ، وبنائهم على الظن ، فكما احتمل ظنهم قلة النصف في نفسه ، يحتمل ظنهم قلة العين بالإضافة إلى مجموع التركة ، وان لم يكن قليلا في نفسه ، قال : ومخالفة الأصل هنا بظنهم كثرة المال مع أن الأصل عدمه ، لا يؤثر في رفع الظن عنه واعتقاد كثرته ، بل يمكن عدم ظهور خلاف ما اعتقدوه من الكثرة ، ولكن ظهر عليه دين قدم على الوصية ، فقل المال الفاضل عنهما ، وهذا موافق للأصل كالأول ، ثم قال : وأيضا فمن جملة المقتضى للقبول في الأول ، إمكان صدقهم في الدعوى ، وتعذر إقامة البينة بما يعتقدونه ، وهو متحقق هنا ، لأن الأصل عدم العلم بمقدار التركة ، وذلك يقتضي جهالة قدر المعين من التركة كالمشاع ، ولعل القبول أوجه ، انتهى.

والغرض من التطويل بنقل كلامهم مع ما عرفت من عدم الاعتماد عليه ،

الصفحة 445 من 663