مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 663

ان الله يحب المحسنين» يعنى المقتصدين.

وفي رواية هشام ابن المثنى (1) عن أبى عبد الله عليه‌السلام الواردة في تفسير قوله تعالى «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» ، فقال : كان فلان بن فلان الأنصاري سماه وكان له حرث ، فكان إذا أخذ يتصدق به يبقى هو وعياله بغير شي‌ء ، فجعل الله تعالى ذلك سرفا».

وفي صحيحة الوليد بن صبيح (2) قال : «كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فجاءه سائل فأعطاه ثم جاء آخر فأعطاه ، ثم جاء آخر فقال يسع الله تعالى عليك ثم قال :

لو أن رجلا كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم ثم شاء أن لا يبقى منها إلا وضعها في حق لفعل فيبقى لا مال له ، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم قلت من هم؟ قال : أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في غير وجهه ، ثم قال : يا رب ارزقني فيقال له : «ألم أرزقك».

ومن ذلك خبر الصوفية (3) المروي في الكافي الي غير ذلك من الأخبار الصريحة في تحريم ذلك ومن المقرر أن صحة نذر شي‌ء فرع مشروعيته ، فلو لم يكن مشروعا لم ينعقد نذره ، ومنه يعلم أن الرواية المذكورة واردة على خلاف القواعد الشرعية ، بل ربما يقال : أن دلالة هذه الرواية على ما ندعيه من بطلان النذر أقرب ، لأنه لو كان النذر صحيحا لأمره عليه‌السلام بالتصدق بأمواله حسبما نذره لأنه هو الواجب بالنذر ، ولما جاز نقلها إلى الذمة بالقيمة ثم التصدق بها تدريجا على وجه يندفع به الضرر الموجب لبطلان النذر لو لم يكن كذلك ، ولهذا ان الأصحاب قصروا العمل بالرواية على موردها لمخالفتها لمقتضى القواعد الشرعية كما عرفت والله سبحانه العالم.

__________________

(1) الكافي ج 4 ص 55 ح 5 ، الوسائل ج 6 ص 323 ح 3.

(2) الفقيه ج 2 ص 39 ح 20 الكافي ج 4 ص 16 ح 1 وفيه ألم أجعل لك سبيلا الى طلب الرزق.

(3) الكافي ج 5 ص 65 ح 1.

وهما في الوسائل ج 6 ص 322 ح 1 وص 302 ح 8.

الصفحة 44 من 663