مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 432 من 663

المسئلة الرابعة الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في أن الواجب المالي أعم من أن يكون مشوبا بالبدن كالحج أم لا ، كالزكاة والكفارات والخمس ونذر المال ، يجب خروجه من الأصل ، أوصى به أو لم يوص ، لتعلقه بالمال حال الحياة.

أما الواجب البدني المحض كالصلاة والصوم فإنه إنما يخرج من الثلث إذا أوصى به ، فيكون حكمه عندهم حكم التبرعات الموقوف إخراجها على الوصية بها من الثلث ، وقيل بخروجه من الأصل كالواجب المالي من غير فرق ، والأخبار بوجوب إخراج الواجب المالي وان كان مشوبا بالبدن من الأصل متكاثرة ، قد تقدمت في كتاب الحج وكتاب الزكاة والخمس وكتاب الديون.

أما الواجب البدني فلم أقف فيه على نص بنفي ولا إثبات ، لكن الظاهر أن مبنى كلام الأصحاب في الفرق بين الأمرين ، هو أن الواجب المالي وان كان مشوبا بالبدن في بعض الأفراد ، لما كان متعلقا بالمال حال الحياة وجب إخراجه بعد الموت من المال ، وتخرج الأخبار المشار إليها شاهدا على ذلك.

وأما الواجب البدني فإنه لما كان متعلقة في حال الحياة إنما هو البدن ، وبعد الموت مع عدم الوصية به يتعلق الخطاب به بالولي ، فمع عدم الولي وعدم الوصية لا دليل على وجوب الإخراج ، كما ادعاه ذلك القائل المتقدم ، ولنا في هذا المقام تحقيقات حسنة ، قد تقدمت في كتاب الصلاة في المطلب الثاني في القضاء عن الأموات في الباب الرابع في اللواحق من الكتاب المذكور (1) وكذا في كتاب الحج في المسئلة الثانية من المقصد الثاني في حج النذر (2) وقد تضمنت دفع شبهات الأقوال المخالفة لما عليه الأصحاب مع تحقيق حسن في الباب.

واختلف الأصحاب في وجوب الوصية بالواجب البدني لو لم يكن وصي

__________________

(1) ج 11 ص 57.

(2) ج 14 ص 196.

الصفحة 432 من 663