مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 426 من 663

الوصية ، ويؤخذ منها الثلث ، وأما الدية المأخوذة في العمد فهل تدخل في ذلك أم لا؟ اشكال ، سواء قلنا بأن العمد موجب لأحد الأمرين ، القصاص أو الدية ، أو أن الدية انما تثبت صلحا ، والصلح لا يتقيد بالدية ، بل يصلح بزيادة منها ونقصان ، فيكون القول بذلك أبعد ، وظاهر الأصحاب القول بدخولها ، قال في القواعد : ولو قتل خطأ أو استحق أرشا خرجت الوصية من ثلث تركته وثلث ديته وأرشه ، وكذا العمد إذا تراضوا بالدية.

وقال في المسالك بعد قول المصنف «ان وصيته ماضية من ثلث تركته وديته وأرش جراحته» ما صورته : ويظهر من قوله عليه‌السلام «وديته» أن الحكم مخصوص بقتل الخطإ ، لأنه هو الموجب للدية على الإطلاق ، وأما العمد فان قيل :

انه يوجب أحد الأمرين القصاص أو الدية دخل في العبارة ، لأن الدية أحد الأمرين المترتبين على الوفاة المستندة إلى القتل ، فكانت الدية مقارنة للوفاة كالخطإ وان كان لها بدل ، وأما على قول المشهور ، من أن موجب العمد هو القصاص ، وانما تثبت الدية صلحا ، والصلح لا يتقيد بالدية ، بل يصلح بزيادة عنها ونقصان ففي دخوله في العبارة تكلف ، وقد يندفع بأنه حينئذ عوض القصاص الذي هو موروث عن المجني عليه ، وعوض الموروث موروث ، وربما أشكل من وجه آخر وهو أن الموروث انما هو القصاص وليس بمال ، فلا يتعلق به الحق المالي المترتب على مال الميت ، ويندفع بأنه بقبوله المعاوضة بالصلح على مال في قوة الحق المالي وزيادة ، انتهى.

أقول : الواجب هو تحقيق الحكم الشرعي في ذلك ، وأنه هل تدخل دية العمد في هذا الحكم أم لا؟ سواء دخلت في عبارة المصنف أم لا ، وتطويل هذا الكلام في تكلف دخولها تحت عبارة المصنف لا يجدى نفعا ، إلا مع قيام دليل على هذه القاعدة التي بنوا عليها ، وهو أن المعتبر من الثلث ما كان مالا للميت حال الوفاة ، دون ما تقدم عليها وما تأخر عنها ، مع انهم لم يستندوا فيه الى دليل ،

الصفحة 426 من 663