مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 413 من 663

فلو وقع ذلك عن خطأ أو سهو لم تمتنع وصيته إجماعا ، كما نقله في الروضة.

المقام الثالث : المشهور بين الأصحاب (رضي‌الله‌عنهم) أنه لا تصح الوصية بالولاية على الأطفال إلا من الأب أو الجد للأب خاصة ، وقال ابن الجنيد : الأب الرشيد أولى بأمر ولده الأطفال من كل أحد ، وكذا الأم الرشيدة بعده ، وهو ظاهر في أن لها الولاية كالأب إذا كانت رشيدة ، ورده الأصحاب بالضعف والشذوذ.

قال في المسالك : لما كانت الولاية على الغير من الأحكام المخالفة للأصل ، إذ الأصل عدم جواز تصرف الإنسان في مال غيره بغير اذنه أو ما في معناه ، وجب الاقتصار في نصب الولي على الأطفال على محل النص أو الوفاق ، وهو نصب الأب أو الجد له ، فلا يجوز للحاكم وان كان وليا عليهم ، ان ينصب بعده عليهم وليا ، لأن ولايته مقصورة عليه حيا ، فإذا مات ارتفع حكمه ، وان جاز له أن يوكل حيا عليهم ، لأن له الولاية حينئذ ، ويشمل إطلاق المنع من تولية غيرهما الوصي من أحدهما ، فليس له أن يوصى عليهم بالولاية مع عدم نصهما على ذلك على أصح القولين ، وسيأتي ان شاء الله تعالى ، أما مع النص فتولية الوصي في معنى تولية أحدهما ، لصدوره عن اذنه كما جازت ولاية الوصي ابتداء عنهما.

ثم أنه بعد ذلك أشار الى خلاف ابن الجنيد الذي قدمنا ذكره ، حيث ان المصنف أفرده بالذكر ، فقال : ولا ولاية للأم ، ولا يصح منها الوصية عليهم ، فقال الشارح : وانما خص الأم بالذكر بعد دخولها في السابق لإثبات ابن الجنيد (رحمة الله عليه) الولاية لها مع رشدها بعد الأب ، وهو شاذ.

أقول : ومما فرعوا على الكلام المتقدم وهو أن الولاية على الصغار مخصوصة بالأب والجد له وان علا ، دون غيرهما ما لو أوصت الأم أو أحد الأقارب لطفل بمال ونصب قيما يصرف المال على الطفل المذكور في مصالحه وما يحتاج إليه ، فإن للأب أو الجد انتزاعه عن ذلك القيم ، بمعنى أن الوصية بالمال صحيحة ، ولكن نصب القيم باطل ، لأن ولاية الأب والجد شرعية ، فلا يعارضها وصية ذلك الوصي.

الصفحة 413 من 663