مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 410 من 663

المقام الثاني : قد صرحوا بأنه لو جرح الوصي نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى ، فإنه لا تقبل وصيته ، ولو أوصى قبل ذلك قبلت ، وتدل على ذلك صحيحة أبي ولاد (1) المروية بطرق المشايخ الثلاثة (قدس الله أرواحهم) قال : «سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها ، قيل له : أرأيت ان كان أوصى بوصية ثم قتل نفسه متعمدا من ساعته تنفذ وصيته؟ قال : فقال : ان كان أوصى ان يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت ، أجيزت وصيته في الثلث وان كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت لم تجز وصيته». وهي مع صحة سندها صريحة في المراد ، وما ذكرناه من بطلان الوصية إذا وقعت بعد الفعل المذكور ، هو المشهور بين الأصحاب (رضي‌الله‌عنهم) وبه صرح الشيخان وأبو الصلاح وابن البراج ، ونقله ابن الجنيد رواية عن الصادق عليه‌السلام وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصولنا وتشهد بصحته أدلتنا أن وصيته ماضية صحيحة إذا كان عقله ثابتا عليه.

واحتج في المختلف على القول المشهور زيادة على الصحيحة المذكورة ، قال لنا : أنه سفيه فلا ينفذ تصرفه ، ولأنه في حكم الأموات ، فلا يتصرف في مال غيره ، ولأنه قاتل نفسه ، فلا يتصرف في ماله ، كالوارث لو قتله منع منه.

واعترضه في المسالك : فقال : والكل ضعيف ، أما السفه فلأن الفرض انتفائه وثبوت رشده ، وان اشترطنا انتفائه في غيره ، ومن الجائز أن يفعل بنفسه ذلك لعارض ثم يرجع اليه رشده لو فرض زوال حالته ، وأما عدم استقرار حياته فيكون في حكم الميت فليس بشرط ، والأصل يقتضي نفوذ تصرف الحي العاقل الجامع لباقي الشرائط مطلقا ، والنصوص الدالة على نفوذ المريض مطلقا متناولة له ،

__________________

(1) التهذيب ج 9 ص 207 ح 820 وفيه «قلت له» ، الفقيه ج 4 ص 150 ح 522 وليس فيهما «لعله يموت» ، الكافي ج 7 ص 45 ح 1 ، الوسائل ج 13 ص 441 الباب 52.

الصفحة 410 من 663