مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 663

أحدهما عليهما‌السلام قال : يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ، ووصيته وصدقته وان لم يحتلم».

هذا ما حضرني من أخبار المسئلة وهي ظاهرة الدلالة فيما ذكره المشايخ المتقدم ذكرهم ، وهو ظاهر الصدوق (قدس‌سره) أيضا حيث نقله جملة منها في كتابه من غير تعرض لردها ، ولا الطعن فيها بوجه ، وبه يظهر ضعف ما ذكره ابن إدريس وما تعلق به من الأدلة الدالة على الحجر على الصبي حتى يبلغ ، يمكن تخصيصها بهذه الأخبار ، فإنها مع تعددها وصحة أكثرها ورواية المشايخ الثلاثة لها وقول الطائفة بها لا يمكن التجاسر على ردها وإطراحها بالكلية ، كما هو مقتضى كلامه ، ولكنه صحيح على أصله الغير الأصيل ، وقاعدته المخالفة لما عليه كافة العلماء جيلا بعد جيل.

وظاهر العلامة في المختلف الميل الى مذهب ابن إدريس هنا ، وان لم يصرح باختياره ، حيث قال بعد نقل ما قدمنا من الأقوال ، ونقل جملة من روايات المسئلة ما لفظه : وهذه الروايات وان كانت متظافرة ، والأقوال مشهورة ، لكن الأحوط عدم إنفاذ وصيته مطلقا حتى يبلغ ، لعدم مناط التصرف في المال عنه ، انتهى.

والى ذلك يميل أيضا كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، بل ربما ظهر منه اختياره حيث قال : وابن إدريس سد الباب واشترط في جواز الوصية البلوغ كغيرها ونسبه الشهيد في الدروس الى التفرد بذلك ، ولا ريب أن قوله هو الأشبه لأن هذه الروايات التي دلت على الحكم وان كان بعضها صحيحا إلا انها مختلفة ، بحيث لا يمكن الجمع بينها ، وإثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل ، انتهى.

أقول : لا يخفى على المتأمل في هذه الأخبار وهي أخبار المسئلة كملا أنه متى ضم بعضها الى بعض مطلقها الى مقيدها ، ومجملها الى مفصلها ، وعامها الى خاصها ، فإنه ينتج منها جواز وصية ابن عشر سنين ، إذا كان ذا تمييز : وكانت وصيته موافقة لوصية العقلاء من وضع الأشياء مواضعها ، وهو المشار إليه بالوصية بالمعروف

الصفحة 408 من 663