مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 394 من 663

في الكلام يعنى قبول الوصية لوارث الذي أوصى له خلاف الظاهر ، والأصل عدمه.

ونقل عن جماعة من الأصحاب منهم ابن الجنيد والعلامة في المختلف القول ببطلان الوصية في الصورة المذكورة ، مستندين الى أن الوصية عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول من الموجب له ، فيبطل بموته.

واستندوا مع ذلك الى صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم (1) «عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصى؟ قال : ليس بشي‌ء».

وفي الموثق عن منصور بن حازم (2) «عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن رجل أوصى لرجل بوصية أن حدث به حدث فمات الموصى له قبل الموصي؟ قال : ليس بشي‌ء».

أقول : أنت خبير بما في هذين الخبرين من الإجمال ، وتعدد الاحتمال المانع من الاعتماد عليهما في الاستدلال ، قال في المسالك : والحق أن هاتين الروايتين لا صراحة فيهما في المطلوب ، لأنهما كما يحتملان أن الوصية لا شي‌ء يعتد به ، بمعنى بطلانها ، يحتمل إرادة أن الموت ليس بشي‌ء ينقض الوصية ، بل ربما كان الثاني أنسب بأسلوب الكلام ، وتذكير الضمير المستتر في الفعل ، وبه يندفع التنافي بين الروايات ، فيكون أولى ، انتهى.

والشيخ في التهذيبين حملهما على ما إذا رجع الموصي بعد موت الموصى له عن وصيته ، فاما مع إقراره على الوصية ، فإنها تكون لورثته ، قال : وقد فصل ذلك في خبر محمد بن قيس السابق ، ولا يخفى ما فيه من البعد عن الانطباق على سياق الكلام ، واحتمل في الوافي حملهما على ما إذا كان هناك قرينة تدل على ارادة الموصى له بخصوصه ، دون ورثته.

أقول : ويحتمل ولعله الأقرب حملهما على التقية كما ذكر في الوسائل ،

__________________

(1 و 2) التهذيب ج 9 ص 231 ح 906 و 907 ، الوسائل ج 13 ص 410 ح 4 و 5.

الصفحة 394 من 663