مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 391 من 663

الرد الواقع حال الحياة فإن الملك لم يحصل بالكلية وان قبل في تلك الحال.

هذا كله فيما لو تعلق الرد بالجميع ، أما لو رد بعضا وقبل بعضا فإنه يصح فيما قبله ، ويبقى الكلام في البعض الذي رده ، فبنى على الفروض المتقدمة من الرد في حال الحياة أو بعد الوفاة ، قبل القبول أو بعده ، مع القبض أو عدمه.

وبالجملة فإن الوصية لما كانت تبرعا محضا لم ترتبط أجزائها بعضها ببعض ، فكما يصح قبولها جميعا يصح قبول بعضها ، ويلزمه حكمه خاصة ، ويلزم الآخر أيضا حكمة المتقدم ، وهذا بخلاف البيع ونحوه من عقود المعاوضات ، فإن البائع لو باعه جملة فقبل المشتري بعضها ، وقع قبوله لاغيا ، لأن الغرض فيه مقابلة أجزاء العوض بأجزاء المعوض ، والبعض الذي اختص بالقبول غير مقصود للبائع إلا مقيدا بالجملة ، بخلاف التبرع المحض ، فان القصد إلى الجملة يتضمن القصد الى كل واحد من أجزائها منضمة ومنفردة ، ومن ثم لو أوصى بما زاد على الثلث ولم يجز الوارث بطل في الزائد ، وصح في قدر الثلث وان قبل الموصى له لعدم الارتباط الذي بيناه ، هكذا قيل.

وفيه نظر ، فان ما ادعى من أنه لو قبل المشترى بعض الجملة المباعة دون بعض وقع لاغيا ، لا دليل عليه شرعا ، وما علل به من هذا الوجه الاعتباري لا يصلح لتأسيس حكم شرعي ، ولو تم ما ادعوه من الارتباط بين أجزاء المبيع فلا يصح في بعض دون بعض ، للزم البطلان فيما لو باع ماله ومال غيره صفقة ، فيبطل البيع في الجميع ، مع أنه ليس كذلك ، بل يصح البيع في ماله ، ويختص البطلان بمال الغير ، ويوزع الثمن بالنسبة كما تقدم ذكره في محله.

وبه يظهر ما في قوله ومن ثم لو أوصى بما زاد على الثلث الى آخره حيث جعل مناط الصحة في الثلث خاصة ، والبطلان فيما زاد هو عدم الارتباط ، مع أن مثله كما عرفت وارد في المبيع ، وحينئذ فلا يتم ما ادعوه كليا.

وبالجملة فإن المدار في الأحكام الشرعية كيف كانت ، انما هو على النصوص الشرعية ، دون هذه التعليلات العقلية ، والله العالم.

الصفحة 391 من 663