مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 389 من 663

أقول : ينبغي أن يعلم أولا أنه لا خلاف كما عرفت آنفا في أن الملك في الوصية متوقف على الإيجاب والقبول وموت الموصي ، فبدون الثلاثة المذكورة لا يحصل الملك قطعا ، وانما اختلفوا في أن القبض مع ذلك هل هو شرط في تحقق الملك أم ليس بشرط.

فقيل : بالأول كالهبة والوقف ، لاشتراكهما في العلة المقتضية له ، وهو العطية المتبرع بها مع أولوية الحكم في الوصية ، من حيث ان العطية في الهبة وما في معناها منجزة ، وفي الوصية مؤخرة ، والملك في المنجز أقوى منه في المؤخر ، بقرينة نفوذ المنجز الواقع من الأصل على خلاف ، بخلاف المؤخر.

وقيل : بالثاني لأصالة العدم ، وعموم «الأمر بالوفاء بالعقود» الشامل لموضع النزاع ، وبطلان القياس ، من حيث خروج الهبة ونظائرها بدليل خاص وقد تقدم ، وهو لا يتناول الوصية ، والأولوية المذكورة لا تفيد الحكم المتنازع وأصل الخلاف واقع في المؤخر أيضا ، كما سيأتي ان شاء الله تعالى.

أقول : ويدل على ذلك ما رواه العباس بن عامر في الصحيح (1) قال : «سألته عن رجل أوصى له بوصية فمات قبل أن يقبضها ، ولم يترك عقبا؟ قال : أطلب له وارثا أو مولى فادفعها اليه ، قلت : فان لم أعلم له وليا ، قال : اجهد على أن تقدر له على ولي فان لم تجده وعلم الله منك الجد فتصدق بها» ، وهو صريح في المدعى كما ترى ، وهو أيضا طاهر فيما قدمنا ذكره من صحة الوصية أعم من أن يكون قبل أو لم يقبل ، وبذلك تظهر لك قوة القول الثاني ، وهو كون القبض ليس بشرط في ملك الوصية.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن من فروع الملك وعدمه عندهم رد الموصى له الوصية ، فإن وقع الرد بعد تحقق الملك لم يؤثر رده في إبطال الملك ، لأن الملك لا يزول باعراض صاحبه عنه.

__________________

(1) الكافي ج 7 ص 13 ح 3 ، الوسائل ج 13 ص 409 ح 2.

الصفحة 389 من 663