مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 384 من 663

بالقبول ، ويبطل استمراره بالرد ، وينتقل عنه إلى ورثة الموصي ، فهذه أقوال ثلاثة ، انتهى.

أقول : لا يخفى على من راجع كلامهم في المقام ، وما وقع لهم من النقض والإبرام أن هذا البحث والاختلاف انما هو بالنسبة إلى الوصية لمعين ، من حيث اشتراط القبول فيها عندهم ، وأما فيما لم يشترط فيه القبول ، فإنه لا خلاف في الانتقال بمجرد الموت.

قال في المسالك : واعلم أن موضع الخلاف الوصية المفتقرة إلى القبول ، فلو كانت لجهة عامة كالفقراء والمساجد ، انتقلت إلى الجهة المعينة بالوفاة بغير خلاف حيث تكون الوصية نافذة ، انتهى.

وأنت خبير بأن المسئلة غير منصوصة ، ولهذا صارت محل الاشكال ومطرحا للقيل والقال ومنشأ هذا الاشكال والبحث في هذا المجال من حيث اشتراط القبول في الوصية لمعين ، وأنه لا يصح الوصية بدونه ، مع أنهم لم يوردوا له دليلا شرعيا ، ولا نصا مرعيا ، وانما عللوه بعلل اعتبارية ، وقد تتبعت ما حضرني من النصوص فلم أقف فيها على ما يدل على هذا الشرط ، وأنه لا تصح الوصية إلا به ، وربما ظهر من إطلاق كثير منها عدمه ومن ذلك صحيحة زرارة ورواية عبد الرحمن بن أبى عبد الله المتقدمتين.

وما رواه في الكافي والفقيه في الصحيح عن محمد بن قيس (1) «عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : رجل أوصى لرجل بوصية من ماله ثلث أو ربع فيقتل الرجل خطأ يعنى الموصي ، فقال : تجاز لهذه الوصية من (ماله) ومن ديته».

وبهذا المضمون أخبار أخر ، دالة على إخراج الوصية من الدية ، كما يخرج من الميراث.

وفي الصحيح عن محمد بن قيس (2) «عن أبى جعفر عليه‌السلام قال ، قضى

__________________

(1) الفقيه ج 4 ص 168 ح 588 ، الكافي ج 7 ص 63 ح 21 ، التهذيب ج 9 ص 207 ح 822 (من ميراثه ومن ديته).

(2) الكافي ج 7 ص 28 ح 1.

وهما في الوسائل ج 13 ص 372 ح 1 وص 467 الباب 80.

الصفحة 384 من 663