مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 380 من 663

قال في القاموس : سرفه كفرح أغفله وجهله ، وهو ظاهر أيضا فيما قلناه ، على أن ما ادعاه من أن سرق بالقاف لا يتعدى الى مفعولين بنفسه مردود بما ذكره في كتاب المصباح المنير ، حيث قال : وسرق منه ما لا يتعدى الى الأول بنفسه ، وبالحرف الجر على الزيادة ، وظاهره كما ترى أنه يقال سرقته مالا ، وسرقت منه مالا ، فيتعدى الى المفعول الأول تارة بنفسه ، وتارة بالحرف على الزيادة.

وبذلك يظهر لك ضعف ما تكلفه (قدس‌سره) على أنه لا يخفى ما في الحمل على الفعل الذي ذهب اليه من الركاكة ، وذلك فان الغرض من هذا الكلام وسياقه في المقام هو المبالغة في المنع والزجر عن الحيف في الوصية ، والإضرار بالولد أو الوارث ، والمناسب لذلك انما هو لفظ سرق بالقاف ، فان محصل الكلام أن الإضرار بهم في الوصية بمنزلة سرقة ذلك من أموالهم المترتب عليه الإثم شرعا ، واشتغال الذمة بالمسروق حتى يرده الى صاحبه ، وحينئذ فلا يجوز ، وأما أخطأتهم وجهلتهم ، فان مناسبته فيه للمبالغة في الإضرار.

وبالجملة فإن كلامه (قدس‌سره) في نظري بمحل من القصور ، كما لا يخفى على من لاحظ ما ذكرناه في هذه السطور ، والله العالم.

والكلام في هذا الكتاب يقع في مقاصد :

المقصد الأول في الوصية :

وفيه مسائل الاولى : قالوا : الوصية تمليك عين أو منفعة ، أو تسليط على التصرف بعد الوفاة ، والمراد بالتسليط المذكور هو أن يوصى اليه بإنفاذ وصاياه ، والقيام بأطفاله ومجانينه وهي الوصايا ، وربما اقتصر بعضهم على تمليك العين أو المنفعة ولم يذكر التسليط على التصرف ، ومنشأ ذلك أن بعضهم أدرج الوصاية التي هي عبارة عن التسليط المذكور في الوصية ، فذكرها في تعريف الوصية ، وبعضهم جعلها قسما آخر برأسها ، وقسيما للوصية ، كالشهيد في الدروس ، فإنه جعل لكل

الصفحة 380 من 663