مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 663

فتخص بغير ما ذكرناه من الأمور المستحبة.

الثاني المستفاد من الخبرين الأخيرين من أنه ان كان في ذمته زكاة واجبة وأوصى بالثلث أو بعضه للفقراء أو في سائر أبواب البر فإنه يحسب له عما في ذمته من الزكاة الواجبة من حيث لا يشعر ، وهو من التفضل الإلهي ، وله نظائر كثيرة مر التنبيه عليها من أن الفعل إذا صادف الواقع في حد ذاته وان لم ينوه صاحبه فإنه يجزى عنه.

الثالث ظاهر حديث السكوني المروي في الفقيه استحباب الوصية لذوي القرابة ممن ليس له حظ في ميراثه استحبابا مؤكدا ، وانما حملناه على الاستحباب وان كان ظاهره الوجوب ، لما رواه العياشي عن أبى بصير (1) في الصحيح عن أحدهما عليهما‌السلام في قوله تعالى (2) «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ» قال : منسوخة ، نسختها آية الفرائض التي هي المواريث ، وبالاستحباب صرح في كتاب الفقه الرضوي ، مع تصريحه في آخر كلامه بأن ترك ذلك معصية ، وهو محمول على المبالغة ، وسيأتي ان شاء الله تعالى مزيد تحقيق في المقام.

الرابع ما تضمنه حديث السكوني (3) من قوله عليه‌السلام «ما أبالي أضررت بولدي أو سرقتهم». ومثله ما رواه الراوندي في نوادره (4) بإسناده «عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال علي عليه‌السلام : ما أبالي أضررت بوارثي أو سرقت ذلك المال فتصدقت به». وما رواه أيضا في الكتاب المذكور (5) قال : «قال النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) من مات على وصية حسنة مات شهيدا وقال : من لم يحسن الوصية عند موته كان ذلك نقصانا في عقله ومروته ، والوصية حق على كل

__________________

(1) الوسائل ج 13 ص 376 ح 15 ، العياشي ج 1 ص 77 ح 167.

(2) سورة البقرة الاية 180.

(3) التهذيب ج 9 ص 174 ح 710 ، الوسائل ج 13 ص 356 ح 1.

(4 و 5) المستدرك ج 2 ص 519 الباب 4 والباب 5 ح 2.

الصفحة 377 من 663