مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 663

يجرى فرسه بينهما أو على أحد الجانبين على وجه يتناوله العقد ، وحكمه أنه ان سبق أخذ العوض المبذول للسابق ، وان سبق لم يغرم شيئا ، وسمى محللا لأن العقد لا يحل بدونه عند ابن الجنيد والشافعي ، أو يحل به إجماعا بخلاف ما إذا خلى عنه ، فان فيه خلافا ، وسيأتي الكلام فيه ، ان شاء الله تعالى.

قالوا : والغاية مدى السباق ، ولا ريب أن غاية الشي‌ء منتهاه ، ومد السباق وان كان المتبادر منه مسافة السباق التي تجري فيها الخيل إلا أن المراد به لغة وعرفا انما هو بمعنى الغاية كما ذكروه ، فالمراد من مد السباق منتهاه وغايته ، لا مسافته ، فان في القاموس المدى كالفتى الغاية ، وقال في كتاب المصباح المنير : والمدى بفتحتين الغاية ، وبلغ مدى البصر : أي منتهاه وغايته.

ثم اعلم أنه قد عنون أكثرهم هذا الكتاب بكتاب السبق والرماية ، ومنهم المحقق في الشرائع ، وهو ظاهر في اختصاص السبق بالخيل والإبل ، والرماية بالسهام ، مع أنه قال بعد ذلك والمناضلة المسابقة ، والمراماة والمناضلة لغة انما هي الرمي ، قال الجوهري : ناضله أي راماه ، ويقال : ناضلت فلانا فنضلته ، إذا غلبته ، وانتضل القوم وتناضلوا أي رموا للسبق.

وقال في كتاب المصباح المنير : «ناضلته مناضلة ونضالا راميته ، فنضلته نضلا من باب قتل غلبته في الرمي» ، وهو ظاهر في تخصيص المناضلة بالرمي ، ولهذا قال في المسالك : وأما إطلاق المناضلة على ما يشمل المسابقة فليس بمعروف لغة ولا عرفا ، ولعل المصنف ومن تبعه في ذلك تجوزوا في الإطلاق ، وبعض الفقهاء عنون الكتاب بالمسابقة والمناضلة ، وهو الموافق لما نقلناه عن أهل اللغة ، ويشير الى ذلك كلامه في التذكرة حيث قال : والسباق اسم يشمل المسابقة بالخيل حقيقة وعلى المسابقة بالرمي مجازا ، ولكل واحد منهما اسم خاص ، فيختص الخيل بالرهان ويختص الرمي بالنضال ، وهو ظاهر في أن المناضلة حقيقة انما هي بمعنى الرمي.

الثاني اعلم أن الفقهاء من الخاصة والعامة ذكروا في هذا الكتاب جملة

الصفحة 365 من 663