مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 361 من 663

(صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) فعوتب على ذلك ، فقال : اني لا أوفر عن من أقبل ، ولا أتبع من أدبر ، والبغلة يكفني ، وهو ظاهر فيما قلناه من أنها لا تصلح للجهاد عليها ، ويؤكده أن الأخبار المتقدمة وهي أخبار المسئلة كملا لا يشمل على غير الخيل ، والنوق من ذوات الحافر والخف ، وليس فيها تعرض ولا اشارة لمثل الفيل والبغال والحمير بالكلية.

وبالجملة فإنه لولا الاتفاق على الحكم المذكور لكان القول بما ذكره هؤلاء قويا ، فإن الأخبار إذا ضم مطلقها الى مقيدها علم منه حمل الحافر على الخيل خاصة ، والخف على البعير خاصة ، وهكذا القول في البغل أيضا ، فإن ما ذكروه من تعدية الحكم الى ما يصدق عليه النصل من تلك المعاني ، مع كون الوارد في الأخبار المتقدمة انما هو السهام والنشاب التي ترمى عن القوس بعيد غاية البعد ، ويؤيد ما قلناه تفسيره في الخبر الحادي عشر الذي هو مستندهم في الحصر في الثلاثة النصل بالنضال وهي المراماة بالسهام كما تقدم ذكره ، وحينئذ فلو قيل بالتخصيص بذلك لكان في غاية الجودة.

ورابعها ما ذكر من أنه لا يجوز المسابقة بغير ما تقدم من الطيور الى آخره.

أقول : أما الكلام في الطيور موضع وفاق عندنا ، وفيه تأييد لما قدمنا ذكره من عدم المسابقة على الفيلة والبغال والحمير ، لأنها ليست مما يقع الحرب عليها ، كما قدمنا ذكره.

وأما السبق على القدم فقد روى العامة عن عائشة أنه (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) سابقها بالقدم مرتين ، سبق في إحديهما وسبق في الأخرى ، ورواه ابن الجنيد في كتابه الأحمدي واستدل به على جوازها بغير عوض ، حيث لم يذكر العوض ، ورووا عنه (1) (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) أنه صارع ثلاث مرات في كل مرة على

__________________

(1) المستدرك ج 2 ص 517 الباب 4 ح 2 بتفاوت.

الصفحة 361 من 663